تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٥١
أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟
قال : «يرجئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتّى يلقاه»[ ١ ] .
بتقريب : أنّ المراد من تخالفهما ليس التخالف في نقل الرواية من دون جزم بمفادها ، بل نقلها على وجه جاز العمل بمنقولها مصدّقاً مفادها ، وهو مساوق للفتوى .
ويشهد له قوله : «أحدهما يأمر بأخذه . . .» فإنّ الأمر بالأخذ ليس إلاّ دعوة المخاطب إلى أخذه معتقداً صحّته ، وهو عبارة اُخرى عن الفتوى . فالرواية صريحة في الفتوى أو ظاهرة فيها .
ومن ذلك يعلم : أنّه يمكن التمسّك بعامّة الروايات الآمرة بالتخيير عند تعارض الروايات في المقام بإلغاء الخصوصية ; فإنّ اختلاف الفقيهين يرجع إلى اختلاف الرواية واختلاف نظرهما في الجمع والترجيح .
هذا ، ولكن ما ذكر من التقريبين لا يسمن ولا يغني ، بل الأوّل على خلاف المطلوب أدلّ ; فإنّ الاستدلال بالموثّقة مبني على حمل قوله(عليه السلام) : «فهو في سعة حتّى يلقاه» على جواز العمل بالخبرين حتّى يلاقي من يخبره بالحكم الواقعي ، ولكن هذا مخالف لما ذكره الإمام قبله : «يرجئه حتّى يلقى من يخبره» فإنّ معنى الإرجاء إنّما هو تأخير الواقعة وعدم العمل بشيء منهما ، فيصير قرينة على أنّ قوله : «فهو في سعة . . .»[ ٢ ] إلى آخره أنّه في سعة في ترك الحكم الواقعي ، ومعذور
[١] الكافي ١ : ٦٦ / ٧ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٠٨ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ٥ .
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٣ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ٢١ و ٣٩ و ٤٠ و ٤١ و ٤٤ .