تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٥٠
مسلم وزكريا بن آدم[ ١ ] ، فضرب الإمام قاعدة كلّية حتّى يأخذها مقياساً ، وقال : «إلى كلّ مسنّ في حبّنا ، كثير القدم في أمرنا» كناية[ ٢ ] عمّن له معرفة تامّة باُمور الإمامة ، وقدم صدق وراسخ في أبوابهم ; حتّى يوجب الطمأنينة والوثوق بما ينقل ويفتي .
وعليه : فترك الإمام(عليه السلام) ما هو الشرط الأساسي ـ أعني الفقاهة ـ لكونه مفروغ الوجود عند السائل والمسؤول ، وتركه على ارتكازه ، فليس هو بصدد إعمال التعبّد والإرجاع إلى الفقهاء حتّى يؤخذ بإطلاقه ، بل بصدد بيان القيود الاُخر .
ولو سلّم كونه بصدد إرجاعه إلى الفقهاء ، لكنّه ليس في مقام البيان ، بل وزانه وزان قول الناصح المشفق لصديقه المريض : «يجب عليك الرجوع إلى الطبيب وشرب الدواء» ، إلى غير ذلك من العبائر التي ليس القائل إلاّ بصدد بيان الحكم على نحو الإهمال .
فتلخّص : أنّه ليس للأدلّة إطلاق لحال التعارض .
الاستدلال على التخيير بين المتساويين بالروايات العلاجية
وربّما يستدلّ له[ ٣ ] بالروايات العلاجية ، كموثّقة سماعة عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ،[١] تقدّمت الروايات في الصفحة ٦١٨ ـ ٦١٩ .
[٢] الظاهر : أنّه كناية عن مزاولته وممارسته بأخبارهم حتّى يكون بطانة لأسرارهم ، ويعرف الصحيح عن الزائف . [المؤلّف]
[٣] درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ٧١٤ ـ ٧١٥ ، البيع ، رسالة الاجتهاد والتقليد (تقريرات المحقّق الحائري) الأراكي ٢ : ٤٦٦ .