تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٤٩
الحجّية لحال التعارض وغيره ، فإذا أخذ برأي واحد من الفقهاء فقد أطاع وامتثل .
فظهر من ذلك : أنّ إطلاق قوله(عليه السلام) في التوقيع : «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا» ، وما في خبر أحمد بن حاتم بن ماهويه الماضي : «فاصمدا في دينكما على كلّ مسنّ في حبّنا» ، وغيرهما من عمومات حجّية رأي الفقهاء شامل حال التعارض وغيره ; فإذا أخذ بآراء واحد من الفقهاء فقد أطاع الأمر الوارد[ ١ ] .
وفيه : أنّ ما ذكره ـ أعلى الله مقامه ـ مصحّح إمكان الأخذ بالإطلاق في الباب لو وجد ، دون باب حجّية قول الثقة ، لكنّه فرع وجود دليل يصحّ الاتّكال عليه ، وقـد أوردنا كثيراً مـن هـذه العمومات التي استـدلّ بها على حجّيـة رأي الفقيه عند البحث عـن لزوم تقديم رأي الأعلم ، وعرفت أنّها بين مـا لا يصـحّ سنـداً أو دلالةً[ ٢ ] .
وما أشار إليه من التوقيع قد عرفت إجماله[ ٣ ] .
وأمّا قوله(عليه السلام) : «فاصمدا في دينكما . . .» فقد أوعزنا فيما مضى[ ٤ ] : أنّ الظاهر مفروغية لزوم الرجوع إلى أحد من العلماء عند السائل ، كما يشير إليه قوله : «عمّن آخذ معالم ديني» ، غير أنّه كان يتطلّب من الإمام تعيين ذلك المرجع .
كما أرجع غير واحد من السائلين إلى أفراد معيّنة ، من أبي بصير ومحمّد بن
[١] درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ٧١٤ ـ ٧١٦ ، البيع ، رسالة الاجتهاد والتقليد (تقريرات المحقّق الحائري) الأراكي ٢ : ٤٦٧ ـ ٤٦٨ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٦٣٣ ـ ٦٤٠ .
[٣] تقدّم في الصفحة ٦٣٧ .
[٤] تقدّم في الصفحة ٦٣٧ .