تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٤٧
ومنها : أنّ ما ذكره من أنّ التسوية بين الفاضل والأفضل يرجع إلى التسوية بين العالم والجاهل يستلزم قبح الرجوع إلى المفضول عقلا ، بل امتناعه . ولا أظنّ أحداً يلتزم به ، وقد تقدّم أنّ جواز الرجوع إليه ليس لأجل التسوية بينها ، بل لمصالح اُخر لتوسيع الأمر على المكلّفين ، أو لوجود الفساد في تعيّنه على ما تقدّم .
ثمّ إنّ هاهنا وجوهاً اُخر استدلّوا بها على لزوم تقليد الأعلم ; من كون المقام من قبيل دوران الأمر بين التخيير والتعيين ، أو بناء العقلاء على الرجوع إلى الأعلم عند الاختلاف ، وقد مرّت الإشارة إليها[ ١ ] ، فافهم .
فتلخّص من هذا البحث : أنّه لم يقم دليل على لزوم تقديم رأي الأعلم إلاّ الأصل المشار إليه في صدر البحث .
مع إمكان منعه أيضاً في الأمثلة المتقدّمة ; أي فيما إذا كان رأي غيره موافقاً لرأي الأعلم من الأموات والأحياء إذا كانوا فاقدين لبعض شرائط أخذ الفتوى منهم ، وفيما إذا كان رأي غير الأعلم موافقاً لرأي عامّة الفقهاء من الماضين والحاضرين ، وكان الأعلم وحيداً في رأيه ; فإنّ المقام يصير من قبيل دوران الأمر بين التعيينين ، لاالتعيين والتخيير ، والأصل فيه التخيير .
اللهمّ إلاّ أن يقال : إنّ تعيّن غير الأعلم في هذه الأمثلة غير محتمل حتّى يدور الأمر بين ما ذكر ; لتسالم الأصحاب على خلافه ، فيدور الأمر ـ حينئذ ـ بين التعيين والتخيير في عامّة الموارد ، والحكم فيه هو الأخذ بالقدر المتيقّن ; وهو الأعلم .
هذا إذا علم المخالفة تفصيلا أو إجمالا . وأمّا إذا كانت محتملة فلا يبعد التخيير وعليه السيرة ، ويمكن استفادة ذلك ممّا تقدّم من الروايات ، فلاحظ .
[١] تقدّم في الصفحة ٦٢٥ ـ ٦٢٦ .