تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٤٦
وجودهما لا قوّتهما ، فكذا المعرفة . ولا أثر لقوّة المعرفة .
وأمّا إن كان المراد بالأعلم من كان أحسن استنباطاً من غيره فحينئذ لا مجال للقياس ; فإنّ الأعلم بهذا المعنى أكثر إحاطةً بالجهات الموجبة للاستنباط المغفولة عن غيره ; لقصور نظره . فمرجع التسوية بين الأعلم وغيره إلى التسوية بين العالم والجاهل ; لقصور نظر غيره عمّا وصل إليه الأفضل .
وهذا وجه آخر لتعيّن الأعلم ; وإن لم نقل بأقربية فتواه إلى الواقع ، ولم نقل بأنّ الملاك ـ كلاّ أو بعضاً ـ هو القرب إلى الواقع ; فإنّ فتوى الأعلم أوفق بمقتضيات الحجج الشرعية والعقلية ; لبلوغ نظره إلى ما لم يبلغ نظر غيره ; لفرض الأعلمية . فيكون بإضافة إلى غيره كالعالم بالإضافة إلى الجاهل ، فيتعيّن في مقام إبراء الذمّة ، وأنّ التسوية بينهما كالتسوية بين العالم والجاهل[ ١ ] ، انتهى كلامه .
وفي كلامه مواقع للنظر ، نشير بوجه الإجمال إلى مهمّاتها :
منها : أنّ الخصوصية التعبّدية المحتملة لايلزم أن تكون جزء المقتضي ولا شرطه حتّى يرد ما ذكره ، بل يحتمل أن يكون مانعاً عن تعيّن الرجوع إلى الأفضل ; إمّا لفساد في تعيّنه أو لتوسيع الأمر على المكلّفين ، كما في العمل بقول الثقة وعدم لزوم العمل بالاحتياط ، من دون استلزام ذلك كون العمل به من باب الموضوعية لا الطريقية .
ومنها : أنّ تفسير الأعلم بالأحسن استنباطاً وكونه أقوى نظراً عن غيره تعبير آخر عن أقربية رأيه ونظره إلى الواقع . فما أفاد من أنّ هذا وجه آخر لتعيّن الأعلم ـ وإن لم نقل بأقربية فتواه إلى الواقع ـ لايخلو من تدافع .
[١] نهاية الدراية ٦ : ٤١٣ ـ ٤١٤ .