تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٤٥
والحاصل : أنّه لا يتسنّى للعقل الحكم الباتّ بتعيّن الرجوع إلى الأقرب مع احتمال ورود تعبّد من الشارع بالترخيص في الرجوع إلى الفاضل والمفضول ، ومع هذا الاحتمال ـ ولو كان ضعيفاً ـ لا مساغ لادّعاء القطع بتعيّن الأخذ به . وتوهّم عدم وجود ذاك الاحتمال لايخلو عن مكابرة .
ثمّ إنّ بعض الأعيان المحقّقين قد صحّح الكبرى في تعليقته ، ونحن ننقل ملخّص كلامه ، فقال : إن اُريد : أنّ القرب إلى الواقع لادخل له أصلا فهو خلاف الطريقية الملحوظة فيها الأقربية إلى الواقع .
وإن اُريد : أنّ القرب إلى الواقع بعض الملاك ، وأنّ هناك خصوصية اُخرى تعبّدية فهو غير ضائر بالمقصود ; لأنّ فتوى الأفضل وإن كانت مساوية لفتوى غيره في تلك الخصوصية التعبّدية ، إلاّ أنّها أقوى من غيرها ; من حيثية القرب الذي هو بعض الملاك ، فإنّ الأرجح لايجب أن يكون أقوى من غيره من جميع الجهات . هذا إذا كانت الخصوصية التعبّدية ممّا يتقوّم به الملاك ، وكانت جزء المقتضي .
وأمّا إن كانت شرطاً لتأثير القرب إلى الواقع في جعل الأمارة حجّة فالأمر أوضح ; إذ العبرة في القوّة والضعف بحال المقتضي دون الشرط .
ومنه يظهر : فساد القياس بمثل البصر والكتابة إذا اعتبرا في القاضي ; فإنّه لايترجّح الأقوى بصراً أو الأجود خطّاً على غيره ، فكذا هنا .
وجه الفساد : أنّ المعرفة في الإفتاء هو الملاك والمقتضي للحجّية ، فيؤثّر قوّته في رجحانه وتقديمه ، بخلاف البصر والكتابة ; فإنّها شرائط ، والمقتضي لتعيّنه علمه بموازين القضاء .
مضافاً إلى أنّ المراد بالأعلم : إن كان أقوى معرفة ; بحيث لاتزول بتشكيك المشكّك لقوّة مبنى عرفانه فالأمر كما في البصر والكتابة ; فإنّ المطلوب أصل