تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٤١
إلى المفضول تمسّك بإطلاق صدرها ، والقائل بتعيّن الفاضل تمسّك بما في الذيل ; من نفوذ حكم الأفقه عند تعارضه مع حكم الفقيه ، فنفوذ حكمه متعيّناً يستلزم نفوذ فتواه كذلك في المسألة ، فيتعدّى إلى غيرها بإلغاء الخصوصية أو القطع بالملاك ; لا سيّما مع تناسب الأفقهية والأصدقية في الحديث لذلك من المرجّحات .
وفيه : أنّ ملاك التقدّم في المقبولة إنّما هي الصفات الأربعة بحكم واو العطف ، لا الأفقهية فقط . وعليه : فلا يكون تلك ملزمة بمجرّدها .
وما استظهره الشيخ الأعظم في «رسالة التعادل والتراجيح» من أنّ الراوي بعد ما سمع المرجّحات الأربعة عن الإمام سأل عن صورة التساوي ، ولم يسأل عن صورة وجود بعض منها دون بعض ، وهذا يكشف عن أنّ المرجّح كلّ واحد منها مستقلاّ لا مجتمعاً[ ١ ] ، غير ظاهر ولا كاشف عمّا ادّعاه .
أضف إليه : أنّ التلازم إنّما هو بين نفوذ الحكم وحجّية فتواه ، لا بين عدم نفوذه وعدم حجّية فتواه ; لأنّ سلب المركّب أو ما بحكمه إنّما هو بسلب بعض أجزائه . فعدم نفوذ حكم غير الأفقه يمكن أن يكون لأجل عدم كون حكمه فاصلا ، ويمكن أن يكون لعدم حجّية فتواه . ونفي الأخصّ لايدلّ على نفي الأعمّ ، وعدم جواز أخذه فتواه في المقام لايدلّ على سلب الحجّية عن فتواه ، بل لعدم كون فتواه فاصلا ورافعاً للترافع ، بل الفتوى مطلقاً ـ وإن كان فتوى الأعلم ـ ليس بفاصل بل الفاصل هو الحكم .
وجعل الأفقهية علّة تامّة لتقديم قضاء أعلم الحكمين ممّا يحتاج إلى الدليل ، مع احتمال أن يكون للقضاء دخلا في تقديم قضائه ; فإنّ مركز القضاء غالباً هي
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧ : ٦١ .