تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٤
وممّا ذكرنا يظهر : ضعف ما أفاده الشيخ الأعظم[ ١ ] من أنّ الظاهر من الحديث ما لم يبيّنه للعباد وتعلّقت عنايته تعالى بمنع اطّلاع العباد عليه ; لعدم أمر رسله بتبليغه حتّى يصحّ إسناد الحجب إليه تعالى ، فالرواية مساوقة لما ورد من : «أنّ الله سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً»[ ٢ ] .
وجه الضعف : أنّ الظاهر المتبادر من قوله : «موضوع عنهم» هو رفع ما هو المجعول ، لا رفع ما لم يبيّن من رأس ولم يبلّغ ، بل لم يأمر الرسل بإظهاره ; فإنّ ما كان كذلك غير موضوع بالضرورة ولا يحتاج إلى البيان . مع أنّه مخالف لظاهر «موضوع عنهم» .
أضف إلى ذلك : أنّه مخالف للمناسبة المغروسة في ذهن أهل المحاورة .
والداعي لهم لاختيار هذا المعنى تصوّر أنّ إسناد الحجب إلى الله تعالى لا يصحّ إلاّ في تلك الصورة ، وأمّا إذا كان علّة الحجب إخفاء الظالمين وضياع الكتب فالحاجب نفس العباد ، لا هو تعالى . وقد عرفت جوابه ، فلا نكرّره .
الرواية الثالثة : حديث السعة
من الأخبار التي استدلّوا بها قوله(عليه السلام) : «الناس في سعة ما لا يعلمون»[ ٣ ] .ودلالته على البراءة وعدم لزوم الاحتياط واضح جدّاً ; فإنّه لو كان الاحتياط
[١] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٤١ ، اُنظر كفاية الاُصول : ٣٨٨ .
[٢] الفقيه ٤ : ٥٣ / ١٩٣ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٧٥ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١٢ ، الحديث ٦٨ .
[٣] عوالي اللآلي ١ : ٤٢٤ / ١٠٩ ، مستدرك الوسائل ١٨ : ٢٠ ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب ١٢ ، الحديث ٤ ، (مع اختلاف يسير) .