تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٣٩
[٤] رواية معاذ بن مسلم قال : قال لي أبو عبدالله(عليه السلام) : «بلغني أنّك تقعد في الجامع فتفتي الناس» . قلت : نعم . . . إلى آخره[ ١ ] .
وغيرها ممّا مرّ بعضها .
يستفاد من تلك الروايات اُمور :
الأوّل : تداول رجوع الناس إلى الفقهاء لأخذ معالم دينهم بالاستفتاء عنهم ، وقد مرّ توضيح ذلك .
الثاني : جواز رجوع الفقيه إلى الأفقه إذا لم يكن له طريق إلى الواقع ، كما أرجع الإمام الفقيه ; أعني ابن أبي يعفور ، إلى الأفقه منه ; أعني محمّد بن مسلم الثقفي ، كما مرّ .
وما أوضحنا حاله[ ٢ ] من أنّه يحرم على من له قوّة الاستنباط الرجوع إلى الغير ، وأنّ تمام الموضوع لعدم جواز الرجوع وجود نفس تلك القوّة لاينافي مع ما ذكر في الرواية ; لأنّ ما ذكرنا إنّما فيما إذا كان للجاهل القادر على الاستنباط طريق إلى الواقع ، كما في هذه الأعصار ; حيث جاءت الروايات مدوّنة ومجتمعة في الاُصول والجوامع ، وأمّا إذا لم يكن له طريق إلى الواقع لأجل تشتّت الروايات وعدم تدوّنها في جامع أو جوامع ـ كعصر ابن أبي يعفور ـ فلا مناص عن الرجوع إلى الأفقه ، مع احتمال أنّ رجوع ابن أبي يعفور إلى الثقفي لأخذ الحديث ، غير أنّه كان له النظر والاجتهاد فيما يسمعه .
[١] اختيار معرفة الرجال : ٢٥٢ / ٤٧٠ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٤٨ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١١ ، الحديث ٣٦ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٦٥ .