تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٣٦
الأئمّة ، وأنّى لهم ذلك ؟ ! بل المراد جعل فتواه طريقاً إلى حكمهم ورأيهم(عليهم السلام) ، وهذا معنى حجّية فتواه في نفسه قبل قضائه ، فيؤخذ بإطلاقه في موارد تخالف الفاضل والمفضول .
وفيه : أنّ المشهورة والمقبولة لا تدلاّن على حجّية الفتوى حتّى يؤخذ بإطلاق الحجّية في موارد الاختلاف .
أمّا إلغاء الخصوصية فإنّما يتحقّق فيما إذا لم يكن الحكومة في نظر العرف ذات خصوصية غير موجودة في الفتوى ، لأجلها جعل الشارع حكم الحاكم نافذاً والخصوصية واضحة ; فإنّ رفع الترافع والتشاجر بين المترافعين لا يحصل إلاّ بفصل حاكم ثالث نافذ حكمه ، ولا يتحقّق الفصل إلاّ به غالباً ; لا بالأمر بالاحتياط ولا بالتصالح .
وأمّا العمل بفتوى الفقيه في موارد الاحتياج إليها فربّما يكون المطلوب درك الواقع على الوجه الأتمّ ، أو ببعض مراتبه إذا تعذّر الاحتياط ، ولا يكون العمل بقول الفقيه مطلوباً .
فدعوى التلازم بين الحجّيتين أو إلغاء الخصوصية ضعيفة جدّاً .
ومثله دعوى تنقيح المناط القطعي . نعم قوله : «فإذا حكم بحكمنا» وإن كان يشعر بإلغاء احتمال الخلاف في فتواه لكنّه يقتصر على محلّه ـ الحكومة والقضاء ـ فقط ، وإسراؤه إلى محلّ آخر يحتاج إلى دليل آخر .
ومنها : التوقيع الرفيع : «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ; فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم»[ ١ ] .
بتقريب : أنّ قوله «أمّا الحوادث» أعمّ من الشبهات الحكمية . وأنّ معنى قوله
[١] تقدّم في الصفحة ٥٩١ .