تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٣١
كما أنّ حمل الحذر على قبول قول الغير والعمل بمقتضاه خلاف الظاهر ; فإنّه ظاهر في الحذر بمعنى الخوف القلبي الحاصل من إنذار الناذرين .
والعمدة : أنّه لا إطلاق للآية الكريمة ; ضرورة أنّها بصدد بيان كيفية النفر وأنّه إذن لا يمكن للناس النفر العمومي ، فلِم لاينفر طائفة منهم ؟ فإنّه ميسور لهم .
وبالجملة : لايجوز لهم سدّ باب التعلّم والتفقّه بعذر الاشتغال باُمور الدنيا ; فإنّ أمر الدين كسائر اُمورهم يمكن قيام طائفة به ، فلابدّ من التفقّه والإنذار ، فلا إطلاق لها يدلّ على وجوب القبول بمجرّد السماع ; فضلا عن إطلاقها لحال التعارض .
والإنصاف : إنّ الآية أجنبية عن حجّية قول المفتي وكذا عن حجّية قول المخبر ، بل مفادها ـ والعلم عند الله تعالى ـ أنّه يجب على طائفة من كلّ فرقة التفقّه في الدين والرجوع إلى قومهم للإنذار بالمواعظ والبيانات الموجبة لحصول الخوف في قلوبهم لعلّهم يحذرون ، ويحصل في قلوبهم الخوف من الله تعالى ، فحينئذ يدور رحى الديانة ، ويقوم الناس بأمرها لا محالة .
هذا كلّه إذا قصرنا النظر إلى نفس الآية .
وأمّا إذا لاحظنا الروايات الواردة في تفسيرها فالأمر أوضح ; فقد استدلّ الإمام في عدّة منها بها على لزوم معرفة الإمام ، وأنّ الإمام إذا مات لم يكن للناس عذر في عدم معرفة الإمام الذي بعده ; أمّا من في البلد فلرفع حجّته ، وأمّا غير الحاضر فعليه النفر إذا بلغه[ ١ ] .
وفي رواية اُخرى : يجب على الناس الفحص عن الإمام إذا مات بنفر طائفة
[١] الكافي ١ : ٣٧٨ / ٢ و ٣ .