تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٣٠
فإذا خافوا يرشدهم عقلهم إلى تحصيل المؤمّن من العقاب ، وليس المؤمّن عنده إلاّ العلم بشرائطه وأحكامه مقدّمةً للعمل بها .
والحاصل : أنّ النفر له غايتان : التفقّه في الدين ، وإنذار القوم وموعظتهم ; فللفقيه وظيفتان : فَهْم أحكامه وإنذار قومه بما أنذر الله به . ولا دليل على كون ما أنذر من جنس ما تفقّه فيه .
ولعلّ إلزام الفقيه على إنذار قومه لأجل كون الفقيه أعرف بحدود ما ينذر به وشرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . أضف إليه : أنّ لكلامه تأثيراً في القوم ; لعلوّ كعبه وعظم مقامه لديهم .
كما أنّ تخصيص التفقّه في الدين بالفروع تخصيص بلا جهة ; لأنّ الدين يطلق على اُصوله وفروعه كما في قوله تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلامُ)[ ١ ] ، ويظهر أيضاً من الروايات عموميته ، كما سيوافيك[ ٢ ] . وعليه فلا يمكن القول بوجوب قبول قوله تعبّداً ; لعدم حجّية قوله في الاُصول ، إلاّ أن يقال : إنّ الإطلاق مقيّد بإفادة العلم في الاُصول بحكم العقل والأدلّة .
نعم ، ظاهر الآية يعطي ثبوت الأمر الخامس ; وهو كون المنذر كلّ واحد من النافرين ، إلاّ أنّه يدلّ على أنّ لكلّ واحد منهم إنذار القوم جميعاً لابعض القوم ، كما هو مبنى الاستدلال .
فحينئذ : يسقط الآية عن الدلالة ; لأ نّه ربّما يحصل العلم بإنذار المنذرين جميع القوم ، ولايدلّ على وجوب القبول من كلّ واحد تعبّداً ; وإن لم ينضمّ إليه الآخـرون .
[١] آل عمران (٣) : ١٩ .
[٢] يأتي في الصفحة ٦٣٤ ـ ٦٣٩ .