تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٢٦
بأعذار لايعدّ عذراً عند العقل والعقلاء ; من بُعد طريقه وسوء خلقه ونحو ذلك ، مع علمهم بمخالفة أهل الفنّ في تشخيصاتهم إجمالا .
وهذا يدلّ على أنّ ترجيح الأفضل ليس على حدّ اللزوم ، وترجيح رأيه أحياناً لايدلّ على لزومه . كما أنّه لو قدر واحد على تحصيل إجماعهم في موضوع لفعل ، لا لطرد قول المفضول والفاضل ، بل لترجيح الاحتياط المنجي على كلّ حال ، وعليه فمقتضى القاعدة هو الاحتياط لدى التعارض والعلم بمخالفتهما تفصيلا أو إجمالا ، وإن لم يمكن فالتخيير ; لكونهما واجدين لما هو الملاك ; وإن كان ترجيح قول الأفضل حسناً .
ولكن التحقيق خلافه ; فإنّ الاعتماد على قول المفضول مع معارضته لقول الأفضل في باب العمل بالتكاليف الصادرة من الموالي إلى العبيد مشكل جدّاً ; فإنّه ربّما يسامح الرجل في أغراضه الشخصية ، ولا يصحّ ذلك في أغراض المولى وموارد الاحتجاج .
أضف إلى ذلك : أنّه لم يحرز عمل العقلاء بقول المفضول مع وجود الفاضل فيما إذا علم مخالفتهما تفصيلا ، بل إجمالا إذا كان على نحو التنجيز ، كما إذا كان الأطراف محصورة ; بأن يعلم مخالفة رأي المفضول لرأي غيره في إحدى المسائل المعيّنة .
وما ذكرنا ـ من أنّ العقلاء يتركون مراجعة الأفضل ويراجعون إلى غيره ; معتذرين في هذا بأعذار غير وجيهة ـ إنّما هو إذا لم يعلم مخالفتهما تفصيلا أو إجمالا على الوجه المنجّز .
مضافاً إلى كون المقام من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، والأصل فيه التعيين . مضافاً إلى أنّ الأصحاب أرسلوه إرسال المسلّمات ; فتعيُّن قول الأعلم لايخلو عن قوّة . هذا بناء العقلاء .