تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٢٥
إلاّ أن يقال : إنّ عمل المتشرّعة بالفتاوى من باب الطريقية والأمارية ، مع عدم كونها حائزاً لشرائطها ، لكن سكوته وعدم ردعه عن هذه السنّة العملية كاشف عن رضاه ، وملازم لجعل الشارع إيّاها أمارة شرعية مجعولة ، فتأمّل جيّداً .
هل ترجيح قول الأعلم عند العقلاء لزومي أم لا ؟
ثمّ إنّك قد عرفت : أنّ ما هو الأقرب من هذه الوجوه ما اخترناه من أنّ المناط هو إلغاء احتمال الخلاف ، وعليه فهذا المناط موجود في رأي الأعلم وغيره ; ضرورة أنّ العقلاء يعملون بقول المفضول عند عدم قول الفاضل ، وهذا يدلّ على كونه واجداً لملاكه ; كان الفاضل موجوداً أولا ، اتّفق رأيهما أو اختلفا ، وإلاّ لزم أن يكون عملهم في حال عدم وجود الأعلم فاقداً للمناط ، وهو باطل بالضرورة ، أو لزم أن يختصّ وجود المناط في قول المفضول بصورة خاصّة ; وهو عدم وجود رأي الأعلم المخالف له ، وهو كما ترى .وتقديم رأي الأفضل على غيره عند التعارض لايدلّ على عدم كونه واجداً للملاك ، بل هو من باب تقديم إحدى الحجّتين على غيرها ، مع كونها أمارة عقلائية حجّة في حدّ نفسه ; لأجل موهومية الخطأ فيه ، كما هو الملاك في حجّية قول الأعلم .
ثمّ إنّه ينبغي البحث عن بناء العقلاء في تقديم رأي الأعلم لدى العلم بالمخالفة إجمالا أو تفصيلا ، هل هو على نحو اللزوم ، أو من باب حسن الاحتياط ؟
لايبعد الثاني ; لكون الرأيين واجدين للملاك وشرائط الحجّية والأمارية .
واحتمال أقربية قول الأعلم ليس على وجه يلزمهم على التقديم ; ولذا تراهم يراجعون المفضول من أهل الفنّ مع وجود الفاضل في البلد ; معتذرين عن ذلك