تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٢١
وقد أخبروا(عليهم السلام) عن كثير من الاُمور التي لم يكن يوم ذاك عنها عين ولا أثر ، وكيف وقد أمروا أصحابهم بضبط الأحاديث والاُصول ; معلّلين بأنّه سيأتي زمان هرج ومرج ، ويحتاج الناس بكتبكم[ ١ ] . كلّ ذلك يرشدنا إلى كون السيرة مطلقاً ماضية ، بلا إشكال .
ثمّ إنّه ينبغي قبل البحث عن لزوم تقليد الفاضل أو جوازه البحث عن مناط السيرة العقلائية حتّى نخوض بعده في أدلّة الطرفين :
مناط بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم
والذي يمكن أن يكون مناطاً لرجوعهم أحد اُمور ثلاث :الأوّل : أن يكون ذلك لأجل انسداد باب العلم في الموارد التي يرى الجاهل نفسه ملزماً لتحصيل الواقع ; لما فيه من مصالح ومفاسد يجب استيفاؤها أو الاحتراز عنها ، ولايمكن له العمل بالاحتياط ; لكونه مستلزماً للاختلال أو العسر والحرج ; فيحكم عقله بالرجوع إلى أهل الخبرة وعلماء الفنّ ; لكونه أقرب الطرق .
وفيه : بطلان مقدّمات الانسداد في أكثر الموارد ; لعدم استلزام الاحتياط الاختلال والعسر في موارد كثيرة يرجع الجاهل إلى أهل الخبرة ، وعلى فرض استلزامه فلازمه التبعيض في الاحتياط ، لا العمل بقول أهل الخبرة ، كما أوضحناه في محلّه[ ٢ ] .
[١] راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ٨١ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٨ ، الحديث ١٧ و ١٨ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٦٠٦ .