تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦١٧
قال فقال : «إئت فقيه البلد فاستفته من أمرك ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه ; فإنّ الحقّ فيه»[ ١ ] .
ومنها : المقبولة المتقدّمة[ ٢ ] ، فقد أوضحنا فيما تقدّم أنّ قوله : «روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا» يختصّ بطبقة خاصّة ممّن لهم قوّة عرفـان المحكم مـن بين متشابهاتها وتمييزه عـن غيره ، واعطف عليه قولـه : «وكلاهما اختلفا في حديثكم» ; فإنّ الاختلاف : إمّا في معنى الحديث الواحـد ، كما استظهرناه وترجيـح كلّ معنى غيـر ما يرجّحـه الآخـر فليس هـو إلاّ الاجتهاد ، أو في ترجيح أحـد الحـديثين على الآخـر ، فأحـدهما يرجّح غيرما يرجّحه عديله فهو أيضاً مثله .
وحمله على أنّ كلّ واحد اعتمد على رواية ; غافلا عمّا يرويه الآخر بعيد جدّاً ، مع كونهما معاصرين مجتمعين في النظر في حقّهما .
ومنها : الروايات العلاجية[ ٣ ] التي أوضحها دلالة على ما نرتأيه ; أعني ما يدلّ على عرض الروايات على الكتاب والسنّة وأخبار العامّة وترجيح بعضها على بعض ; فإنّه من أظهر مصاديق الاجتهاد .
ومنها : ما دلّ على حرمة الفتوى بغير علم[ ٤ ] ، فيدلّ على جوازه معه ، وليس الفتوى إلاّ الاجتهاد واستفراغ البال في فهم الأحكام ونشرها بين الناس .
[١] عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ١ : ٢٧٥ / ١٠ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١١٥ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ ، الحديث ٢٣ .
[٢] تقدّمت في الصفحة ٥٨١ .
[٣] راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ١٠٦ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٩ .
[٤] راجع وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٠ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ٤ .