تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٠٧
وربّما يقال : إنّ مقتضى الأصل كون المفضول والفاضل متساوي الأقدام في جواز التقليد ، بتقريب : أنّه إذا فرضنا مجتهدين متساويين من جميع الجهات ، لايفضل واحد منهما على الاُخرى حَكم العقل بالتخيير بينهما ـ بعد الفراغ عن عدم جواز طرحهما أو الأخذ بأحوطهما ـ ويصير حكم العقل بالتخيير مصدراً لاستكشاف حكم شرعي على طبقه ، ثمّ إذا صار أحدهما بعد ردح من الزمن أعلم من الآخر فالأصل بقاء التخيير الشرعي المستكشف ، ويتمّ في غيره بعدم القول بالفصل[ ١ ] .
وفيه : أنّ ما هو الموضوع لحكم العقل هو الموضوع للحكم الشرعي المستكشف ، فلا يعقل بقاؤهما بعد ارتفاع الموضوع وانقلابه ، وأنّ حكم العقل بالتخيير كان بمناط قبح الترجيح بغير مرجّح ، وكان حكم الشرع المستكشف به أيضاً بهذا المناط ، فلا يعقل بقاء هذا ولا ذاك بعد حدوث الترجيح وصيرورة أحدهما أعلم .
فإن قلت : يمكن أن يكون حكم الشرع بالتخيير بملاك آخر قائم مقام الأوّل عند ارتفاعه ، فإذا احتملنا قيام مناط آخر مقامه فقد احتملنا بقاء الحكم الشرعي ، والحكم الشرعي المستكشف وإن كان مقطوع الارتفاع ـ لارتفاع موضوعه ـ والحكم الشرعي القائم بمناط آخر وإن كان مشكوك الحدوث ، إلاّ أنّه لا بأس باستصحاب التخيير الجامع بينهما ، على حذو ما قرّروه في استصحاب الكلّي .
قلت : إنّ المجعول هو الحكم الشرعي الشخصي لا الجامع بينهما ; فالحكم بالتخيير بالمناط الأوّل مجعول ، كما أنّ الحكم به القائم بالمناط الآخر ـ على فرض
[١] اُنظر مطارح الأنظار : ٢٧٣ / السطر ١٩ .