تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٠٦
كونه مطابقاً للواقع ، من غير فرق بين أن يكون مدرك جوازه السيرة العقلائية أو الإجماع أو غيرهما من الروايات .
خرج عنه ـ بضرورة الفقه والدين ـ العمل بقول الأعلم ; لامتناع قيام الناس كلّهم على الاجتهاد وبطلان وجوب العمل بالاحتياط ، أو التبعيض فيه ، وبقي الباقي تحت المنع المسلّم ، فلا يخرج عنه إلاّ بالدليل . هذا هو مقتضى الأصل الأوّلي .
وربّما يقرّر الأصل على وجه آخر : وهو أنّ العلم الضروري حاصل لكلّ واحد من المكلّفين بوجود تكاليف في الوقائع ; فلا يجوز له الإهمال لوجود العلم بالتكاليف الجدّية ، ولا الاحتياط لاستلزامه العسر والحرج ، بل الاختلال في النظام ، ولا الرجوع إلى قول المفضول لاستلزامه ترجيح المفضول على الفاضل وهو قبيح ، ولا يمكن تحصيل الاجتهاد لقضاء الضرورة على خلافه ; فتعيّن العمل بقول الفاضل وهو المطلوب .
وفيه أوّلا : أنّ العلم الإجمالي بوجود تكاليف في الوقائع والحوادث منحلّ بالرجوع إلى فتاوى الأحياء من المجتهدين ، وليس له فيما ورائها علم أصلا ، فيحكم العقل عندئذ الأخذ بأحوط الأقوال منهم ، ولايلزم العسر ولا الحرج ; فضلا عن الاختلال .
وثانياً : أنّ الأخذ برأي غير الأعلم ليس من قبيل ترجيح المرجوح على الراجح ; إذ ربّما يتّفق كثيراً مطابقة قوله مع فتوى ميّت هو أعلم من الأحياء عامّةً . على أنّ الرجوع إلى فتوى الغير من قبيل الرجوع إلى الأمارات ، وربّما يحتفّ فتوى المفضول بقرائن أو يوجد فيه خصوصيات يصير أقرب إلى الواقع .
أضف إليه : أنّ لازم ما ساقه من المقدّمات هو التبعيض في الاحتياط على حدّ لا يستلزم العسر ، لا الرجوع إلى الأعلم .