تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٠٣
فقال : اشهدوا أنّي قد عزلت فلاناً عن الوكالة . فقال : «إن كان الوكيل أمضى الأمر الذي وكّل فيه قبل العزل فإنّ الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل ; كره الموكّل أم رضي» . قلت : فإنّ الوكيل أمضى الأمر قبل أن يعلم العزل أو يبلغه أنّه قد عزل عن الوكالة ، فالأمر على ما أمضاه ؟ قال : «نعم» . إلى أن قال : «إنّ الوكيل إذا وكّل ، ثمّ قام عن المجلس فأمره ماض أبداً والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة ; بثقة يبلغه أو يشافهه بالعزل عن الوكالة»[ ١ ] .
والإمعان القليل في الصحيحين يعطي صحّة ما قلناه .
أضف إلى ذلك : أنّ القضاء من الاُمور الخطيرة ربّما ينجرّ أقلّ الخطأ فيه إلى القتل والاندحار وسفك الدماء ، فتفويض ذلك إلى العامّي ـ وإن عرف ما عرف ـ بعيد بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، غير معهود بين العقلاء .
وبذلك يعرف دفع ما ربّما يقال : إنّ التوكيل في الاُمور من الاُمور العقلائية ، فلا يحتاج كلّ مورد منه إلى ورود دليل على جواز التوكيل ، بل يكفي عدم ردع من الشارع[ ٢ ] ; لأنّ ما ذكر وإن كان صحيحاً إلاّ أنّ عدم الردع إنّما يكفي فيما إذا كان الشيء بمرأى ومنظر من الشارع ـ كالعمل بالأمارات ، والوكالة في المعاملات ، والأنكحة ـ وأمّا التوكيل في القضاء فممّا لم يعهد في عصر النبي ولابعده حتّى يتمسّك بعدم الردع ويستكشف رضاه ، وليس مصبّ السيرة أمراً كلّياً أو ذات إطلاق حتّى يتمسّك بعمومه وإطلاقه ، بل السيرة جارية على موارد من المعاملات والأنكحة ، وغيرهما من الاُمور الشائعة فيها التوكيل .
[١] الفقيه ٣ : ٤٩ / ١٧٠ ، وسائل الشيعة ١٩ : ١٦٢ ، كتاب الوكالة ، الباب ٢ ، الحديث ١ .
[٢] العروة الوثقى (التكملة) ٢ : ١٣٢ .