تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٠٢
جواز توكيل الفقيه العامّي للقضاء
وإثبات جوازه يتوقّف على ثبوت أمرين غير ثابتين :الأوّل : إثبات أنّ القضاء من الاُمور التي يقبل النيابة والتنزيل ، ولا يشترط فيه مباشرة الفقيه .
وأنّى لنا بإثبات ذلك ؟ ! لاسيّما بعد ظهور الأدلّة في اختصاصه بالفقيه ، وعدم وجود دليل أو أصل يدلّ على كونه من الاُمور النيابية ، فإذا كان الحال كذلك فالأصل الأوّلي ـ الذي عرفته في صدر البحث ـ محكّم حتّى يدلّ دليل على خلافه .
الثاني : وجود إطلاق أو دليل في أدلّة الوكالة يدلّ على نفوذ الوكالة في كلّ الاُمور ، ومنها القضاء وفصل الترافع .
وليس فيما بأيدينا ما يمكن كونه مصدراً لهذا إلاّ الصحيحتان ، وهما بصدد بيان حكم آخر ، ولا إطلاق لهما من جهة نفوذ الوكالة في كلّ أمر أو قابلية كلّ شيء للوكالة ، ودونك الروايتين :
١ ـ صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبدالله(عليه السلام) : أنّه قال : «من وكّل رجلا على إمضاء أمر من الاُمور فالوكالة ثابتة أبداً حتّى يُعلمه بالخروج منها ، كما أعلمه بالدخول فيها»[ ١ ] .
٢ ـ صحيحة هشام بن سالم عن الصادق(عليه السلام) في رجل وكّل آخر على وكالة في أمر من الاُمور ، وأشهد له بذلك شاهدين ، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر ،
[١] الفقيه ٣ : ٤٧ / ١٦٦ ، تهذيب الأحكام ٦ : ٢١٣ / ٥٠٢ ، وسائل الشيعة ١٩ : ١٦١ ، كتاب الوكالة ، الباب ١ ، الحديث ١ .