تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٠١
الزمان ، وقد كان نصب القاضي من شؤون الحكّام والسلاطين ، كما كان نصب الاُمراء من شؤونهم في تلك الأزمنة .
وعليه : فجعل الفقيه حاكماً مستلزم لجواز نصب القضاة ، بلا احتياج إلى إثبات أمر آخر ، وهذا لائح لمن سبر حالات الخلفاء والحكّام والقضاة في الإسلام ، ويكشف ذلك عن أنّه كان عليه السيرة من بدء الإسلام .
وما فسّر به الأدلّة : من أنّه بصدد بيان أنّ وظيفة الفقيه بيان الأحكام ساقط جدّاً ; إذ ليس بيان الأحكام منصباً من المناصب حتّى يحتاج إلى الجعل ، كما أنّ القول باختصاصها بالقضاء خال عن الدليل ; فإنّ موردها وإن كان القضاء إلاّ أنّ صدرها وذيلها كاشف عن عموم الجعل ، وأنّه(عليه السلام) جعل الفقيه حاكماً بقول مطلق ، لا قاضياً فقط ، وقد أوضحنا سبيل استفادة العموم منها ومن المشهورة[ ١ ] ، فراجع .
وأمّا حديث تخصيص الأكثر : فإن أراد ما يرجع إلى شؤون الحكومة والولاية والسياسات الإسلامية والاُمور الحسبية فالتخصيص ليس بأكثر ، بل قليل جدّاً ، وإن أراد غير ما يرجع إلى تلك الشؤون من خصائص النبي وآله(عليهم السلام) ـ التي جمعها العلاّمة في كتاب النكاح من «التذكرة»[ ٢ ] ـ فلم يشملها عموم أدلّة الجعل حتّى يخرج بالتخصيص .
فتلخّص من ذلك : عدم جواز نصب الفقيه العامّي العارف لمنصب القضاء ; لما عرفت في الأمر الأوّل من أنّ ظاهر الصحيحة اختصاص ذلك من قبل الله بالنبي والوصي ، خرج الفقيه تخصيصاً أو تخصّصاً ، وبقي الباقون تحت المنع .
[١] تقدّم في الصفحة ٥٨١ ـ ٥٨٥ و ٥٨٩ .
[٢] تذكرة الفقهاء ٢ : ٥٦٥ / السطر ٢٩ (ط ـ حجري) .