تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٦٠٠
إيّاه للقضاء ; إذ من الممكن اشتراط الفقاهة مع عدم إطلاق يصحّ الاتّكال عليه .
وربّما يردّ الأمر الثاني[ ١ ] بأنّه إذا سلّمنا أنّ للنبي نصب العامّي العارف بالأحكام للقضاء ، لكن لا نسلّم أنّ كلّ ما للنبي من الشأن ثابت للفقيه ; فإنّ أقوى الأدلّة مقبولة عمر بن حنظلة ، لكن لا دلالة لها على عموم الولاية للفقيه ، بل صدرها وذيلها يدلّ على أنّ للفقيه القضاء بين الناس وبيان الحلال والحرام ، ويجب على الناس الاتّباع لهم ، وأين ذلك من القول بعموم الولاية وثبوت كلّ ما للنبي من الشأن للفقيه ؟ ! وهكذا غيرها من الأدلّة .
ولو فرض دلالتها يجب حملها على ذلك ; حذراً من التخصيص الأكثر ; إذ للنبي والأئمّة من بعده شؤون كثيرة تختصّ بهم ولا نتجاوز غيرهم ، فكيف يمكن التفوّه بعموم المنزلة والولاية ؟
بل لايمكن التمسّك في الموارد المشكوكة بأدلّة الولاية إلاّ بعد تمسّك جماعة من الأصحاب ; حتّى يرتفع غبار الشكّ ، ولم يتمسّك في المقام إلاّ القليل من المتأخّرين[ ٢ ] .
ويمكن أن يجاب عنه : بأنّ جواز نصب العامّي للقضاء لايتوقّف على عموم الولاية بالمعنى الذي ذكر ; بأن نقول بثبوت كلّ ما للنبي من الشؤون للفقيه .
بل يكفي في ذلك أن يقال : بأنّ المستفاد من المقبولة هو إعطاء منصب الحكومة للفقيه على وجه الإطلاق ، وجعلهم حكّاماً شرعياً في مقابل حكّام الجور ، وأنّ لهم التولّي والتصدّي لكلّ ما كان تولّيه من شؤون الحكّام في ذلك
[١] القضاء ، الآشتياني : ١٣ / السطر ٧ .
[٢] جواهر الكلام ٤٠ : ١٨ ـ ١٩ .