تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٩٦
قال(عليه السلام) : «ليس هو ذاك» فأسقطه الراوي وحذف ما جرى بينهما من الكلام ، ومعه لايجوز الاعتماد على هذا الحصر ، ولا على الإطلاق المدّعى ; خصوصاً مع ما جرت عليه السيرة منذ زمن النبي من تصدّي العلماء والفقهاء منصب القضاء ، وهي تمنع من انعقاد أيّ إطلاق . ثمّ على فرض وجوده يقيّد بالمقبولة .
ومنها : أنّ الاجتهاد الدائر في أعصارنا لم يكن موجوداً في عصر النبي والأئمّة من بعده ، فحينئذ حمل قوله : «ممّن روى حديثنا . . .» إلى آخره على من تحصّل له قوّة الاستنباط وردّ الفروع على الاُصول بالمعنى الدارج في أعصارنا ; من قبيل حمل الكلام على ما لم يكن موجوداً في عصر صدوره .
مع أنّه صدر لضرب القاعدة على عامّة الأعصار ، فلا مناص من حمله على المعنى الدارج في جميع الأجيال ; وهو الوقوف على الأحكام ، وما هو حلال وحرام ; إمّا بأخذه عن الإمام ، أوعن الفقيه .
ومثل المقلّدين في عصرنا مثل المحدّثين في أعصارهم ، فهم كانوا يفزعون في معالمهم إلى أئمّتهم أو تلامذتهم ، واُولئك يرجعون إلى الفقهاء العارفين بحلالهم وحرامهم ، فلِمَ جاز لهم التصدّي دون اُولئك ؟
وفيه : أنّ تمام الموضـوع لجـواز القضاء هـو العلم بحلالهم وحـرامهم ; سواء كان زمن الغيبة أو زمـن الحضور ، غير أنّ العلم بهما في هذه الأعصار ـ لأجـل تشتّت الروايات وتضاربها وبُعد العهد وندرة التواتر وانفصال القرائـن الموجـودة ـ لايحصل إلاّ إذا تحلّى الرجـل بقوّة الاستنباط ; حتّـى يعالج بها هـذه النواحـي العائقـة .
فالفقهاء في هذه الأعصار والمحدّثون في أجيالهم(عليهم السلام) مشتركون في أنّهم