تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٩٥
لايجوز الركون إليه ، ولو صحّح له السند فلا يجوز له العمل ; لأ نّه يحتاج إلى الفحص عن المعارض ومخصّصه ومقيّده ، وهو خارج عن حيطة اقتداره .
والحاصل : أنّ قوله : «يعلم شيئاً من قضايانا» مختصّ بالفقيه أو منصرف إليه . ولو استدلّ به على جواز استقلال المتجزّي في القضاء لكان له وجه .
ومنها : صحيحة الحلبي قال : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) : ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشيء ، فيتراضيان برجل منّا .
فقال : «ليس هو ذاك ، إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط»[ ١ ] .
ومركز الاستدلال أمران :
إطلاق قول الراوي «رجل منّا» وشموله للفقيه وغيره ، وإن شئت قلت : ترك الاستفصال من الإمام دليل العموم .
وحصر من لايجوز عليه الرجوع فيمن يجبر الناس على حكمه بالسوط والسيف ، وغيره من الفقيه ومقلّده يجوز لهم الرجوع .
وفيه : أنّ الكلام قد سيق إلى أنّ رفع الأمر إلى قضاة الشيعة ليس من قبيل رفع الأمر إلى قضاة الجور ، فلا إطلاق لها من جهة اُخرى .
على أنّ الحصر إضافي بلا إشكال ; فإنّه لايجوز الاعتماد على حكم غير الشيعة ; وإن لم يكن له سوط ولا سيف .
على أنّ الرواية تشعر بوضوح أنّ الحديث كان مسبوقاً بكلام آخر ; حيث
[١] تهذيب الأحكام ٦ : ٢٢٣ / ٥٣٢ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٥ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١ ، الحديث ٨ .