تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٩٤
والجواب : أنّ الآيات بصدد بيان لزوم الحكم بما أنزل الله وحرمة الحكم بما لم ينزله ، لا وجوب الحكم فلا إطلاق له من هذه الحيثية ، على أنّ الخطاب متوجه إلى من له الحكم والقضاء بحيث فرغ عن ثبوت هذا المنصب له دون غيره .
ومنها : ما رواه الصدوق بسند صحيح[ ١ ] عن أبي خديجة سالم بن مكرَم الجمّال قال : قال أبو عبدالله جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) : «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه»[ ٢ ] ، بتقريب أنّ المراد من العلم ليس هو العلم الوجداني بل أعم منه ومن قيام الحجّة على الحكم والمقلّد عالم بالحكم بهذا المعنى .
وفيه : أنّ المقلّد غير عالم بشيء من قضاياهم لأ نّه إمّا أن يستند إلى فتوى الفقيه في الواقعة ، فهو ـ إذن ـ عالم بشيء من قضايا مقلّده ، لا بشيء من قضاياهم .
وإمّا أن يستند إلى إخباره عن قضاياهم فهو لايتجاوز عن كونه خبراً مرسلا
[١] ودونك السند : روى الصدوق بإسناده المذكور في المشيخة عن أحمد بن عائذ (وهو ثقة وسنده إليه صحيح على الأقوى إذ ليس فيها ما يمكن القدح به إلاّ الحسن بن علي الوشّاء وهو ثقة على الأقوى ، كيف لقد أطرأه النجاشي بقوله : كان من وجوه هذه الطائفة ، وبقوله كان هذا الشيخ عيناً من عيون الطائفة ، وروى عنه الأجلّة : نظراء ابن أبي عمير ومحمّد بن عيسى ، والحسين بن سعيد واضرابهم) ، عن أبي خديجة ووثّقه النجاشي بقوله : ثقة ثقة ، ووثّقه الشيخ في موضع وضعّفه في الفهرست ، ومع ذلك فهو ثقة للإتقان الذي نشاهده في رواياته . [منه دام ظلّه]
[٢] الفقيه ٣ : ٢ / ١ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١ ، الحديث ٥ .