تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٩٣
ويؤيّد ما ذكرنا ; من أنّ الخطاب متوجّه إلى من له الحكم ، وفرغنا عن كونه حاكماً : ما رواه الصدوق عن المعلّى بن خنيس عن الصادق(عليه السلام) قال : قلت له : قول الله عزّ وجلّ : (إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) .
فقال : «عدل الإمام أن يدفع ما عنده إلى الإمام الذي بعده ، وأمر الأئمّة أن يحكموا بالعدل ، وأمر الناس أن يتّبعوهم»[ ١ ] .
وما ذكره(عليه السلام) تفسير وتوضيح لما يعطيه الآية بنفس ظهوره . على أنّ منصبي القضاء والحكومة لم يكن لمطلق الناس ، منذ هبط الإنسان إلى مهد الأرض ، بل كان لطبقة مخصوصة من الاُمراء والملوك وهذه السيرة الجارية تصير قرينة متصلة على كون الخطاب في قوله : «إذا حكمتم» ، متوجهاً إليهم دون غيرهم من الطبقات النازلة التي لم يعهد لهم أمر ولا نهى .
ومن ذلك يظهر الجواب عن أكثر ما استدل به الفقيه المحقّق صاحب الجواهر[ ٢ ] على جواز استقلال العامّي في القضاء كالاستدلال بمفهوم قوله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ) ، أو (هُمُ الفاسِقُون)، أو (هُمُ الظّالِمُون)[ ٣ ] فإنّ مفهوم وجوب الحكم بما أنزل الله ، وإطلاقه يشمل المجتهد وغيره على حذو ما حرّرناه في الآية السابقة .
[١] الفقيه ٣ : ٢ / ٢ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٤ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١ ، الحديث ٦ .
[٢] جواهر الكلام ٤٠ : ١٥ .
[٣] المائدة (٥) : ٤٤ ، ٤٥ ، ٤٧ .