تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٩٢
حول جواز القضاء للعامّي
مستقلاّ أو بنصب الحاكم أو بالتوكيل
استقلال العامّي في القضاء
وقد استدلّ[ ١ ] على صحّة قضائه بوجوه :منها : قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأمُرُكُم أَن تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أَنْ تَحكُمُوا بِالعَدلِ إِنَّ اللهَ نِعِمّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً)[ ٢ ] .
بتقريب : أنّ الخطاب شامل للمجتهد والعامّي المقلّد العارف بالعدل ، فإذا وجب عليه الحكم بالعدل وجب القبول ، وإلاّ لزم لغوية إيجاب الحكم بالعدل ، نظير ما قرّروه من الملازمة بين حرمة الكتمان ولزوم القبول[ ٣ ] .
وفيه : أنّ المخاطب في صدر الآية مَن عنده الأمانة ، وفي ذيلها من له الحكم والقضاء ، لاعنوان الناس ولا المؤمنين ، فلا إطلاق له من هذه الجهة .
ويصير محصّل الآية : أنّ من عنده الأمانة فليردّها إلى أهلها ، ومن له الحكم والقضاء فليحكم بالعدل .
وأمّا الحاكم فمن هو ؟ فلابدّ أن يحرز بدليل آخر .
وإن شئت قلت : إنّه بصدد بيان لزوم الحكم بالعدل ، لا أصل لزوم الحكم والقضاء بين الناس ، فلا إطلاق لها من هذه الناحية .
[١] جواهر الكلام ٤٠ : ١٥ ـ ١٨ .
[٢] النساء (٤) : ٥٨ .
[٣] العدّة في اُصول الفقه ١ : ١١٣ ، قوانين الاُصول ١ : ٤٣٨ / السطر٦ ، كفاية الاُصول : ٣٤٤ .