تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٩٠
كانت راجعة إلى الولاة أو القضاة .
ويؤكّد ما ذكرنا : ما في ذيلها من قوله «وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر» ; فإنّ ما كان يتصدّاه السلطان في تلك الأعصار غير ما كان يتصدّاه القضاة منهم ، بل كان لكلٍّ شأن .
٤ ـ صحيحة أبي خديجة قال : قال أبو عبدالله جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام) : «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ; فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه»[ ١ ] .
وهو يدلّ على ثبوت منصب الولاية للفقيه كالقضاوة ; فإنّ المراد من أهل الجور هم الولاة والحكّام ، وأمّا القاضي فهو حاكم بالجور ، كما لايخفى[ ٢ ] .
وهذه عمدة ما يمكن أن يستدلّ به على ثبوت المنصبين للفقيه في زمن الغيبة . مضافاً إلى الضرورة والإجماع على ثبوت القضاء للفقيه فيها ، وقد عرفت منّا دلالة الأدلّة على ثبوت الحكومة والولاية له فيها في الجملة . وأمّا حدودها وقيودها ومقدار ولايته ونفوذ أمره فموكول إلى محلّه[ ٣ ] .
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ ببعض الـروايات القاصرة سنداً ودلالـةً ، لا بأس بالإشارة إلى بعضها .
[١] الكافي ٧ : ٤١٢ / ٤ ، الفقيه ٣ : ٢ / ١ ، تهذيب الأحكام ٦ : ٢١٩ / ٥١٦ ، وسائل الشيعة ٢٧ : ١٣ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب ١ ، الحديث ٥ .
[٢] غير أنّ ما ذكره ـ دام ظلّه ـ تدقيق علمي خارج عن مستوي الأفهام العرفية ; فإنّ العرف يعدّ الجميع من الدرّة إلى الذرّة أهل الجور والظلم . [المؤلّف]
[٣] البيع ، الإمام الخميني(قدس سره) ٢ : ٦٢٧ .