تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٨٤
لبيان الحكم النفس الأمري ; ولو بمعونة ما جعله الإمام مقياساً لمعرفته ; من الرجوع إلى الكتاب والسنّة وفتاوى العامّة . وعرفان الأحكام بهذا المعنى لايقوم به إلاّ الفقيه لا العامّي ، ولا يتحمّلها من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد .
ومنها : قوله «وكلاهما اختلفا في حديثكم» ; فإنّ الظاهر هو الاختلاف في مفاد الحديث ومعناه لافي نقله ; بأن يروي كلّ واحد غيرما ينقله الآخر . فلو سلّم فالاختلاف الناشئ من هذه الناحية ربّما يكون من أجل تسليم إحدى الروايتين وردّ الاُخرى ; لخلل في سنده أوجهة صدوره ، وليس هذا إلاّ شأن الفقيه لا العامّي .
ومنها : قوله(عليه السلام) في مقام ترجيح أحد الحكمين على الآخر : «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما»، وقوله فيما بعد : «أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة . . .» إلى آخره ، فإنّ ظاهره مفروغية كون القاضي والحاكم فقيهاً ، ولا شكّ في عدم صدق الفقاهة أو الأفقهية على العامّي .
ثمّ إنّه كما يستفاد من الرواية جعل منصب القضاء للفقيه ، كذلك يستفاد جعل منصب الحكومة والولاية له أيضاً ; إذ أيّ جملة يكون أصرح من قوله(عليه السلام) : «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً» ، والحكومة لغة وعرفاً أعمّ من القضاء المصطلح ، بل القضاء من شؤون الحاكم .
ودعوى الانصراف إلى الحكم بمعنى القضاء وفصل الخصومة عند رفع الرافع غير مسموعة ; إذ لا وجه للانصراف .
فالفقيه كما هو منصوب من ناحيتهم للقضاء وفصل الخصومات منصوب للولاية والحكومة فيما يحتاج إليه المسلمون في حياتهم ومعاشهم ، ويرتبط بإصلاح حالهم وتنظيم سياساتهم الدينية . وكون الكبرى الكلّية وارداً في مورد القضاء لايصير مخصّصاً كما لا يخفى .