تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٧٠
بعض ما عدّدناه من المسائل كان منقّحاً عند أهل الاستنباط في تلك الأعصار ، كما هو واضح على من سبر أبواب الفقه وفصول الروايات .
والحاصل : أنّ معرفة مسائل اُصول الفقه ـ التي احتلّ في هذه الأعصار المكانة العظمى ـ من أهمّ ما يتوقّف عليه رحى الاستنباط ; إذ لو لم يثبت عندنا حجّية قول الثقة أو صحّة العمل بالظواهر ، ولم نعلم الوظيفةُ عند فقدان الدليل أو كيفية الجمع فلا يمكن لنا الاعتماد على قول الثقة أو الظواهر عند الاستنباط ، ونصير متحيّرين عند فقدان الدليل أو تعارضه .
فلابدّ للفقيه تنقيح هذه المسائل ، وما يقع في موقفها ; من البحث في عموم الألفاظ أو خصوصها ، مطلقها ومقيّدها ، وما يشبهها من البحث في مفاد الأوامر والنواهي ، كلّ ذلك على نحو الاجتهاد ، على حسب ما يسوقه الدليل .
وليت شعري ما الدليل على الاستغناء عن تنقيح هذه المباحث ؟ ! مع أنّ أكثر مدارك هذه المسائل موجود في الذكر الحكيم والروايات المأثورة والمرتكزات الفطرية العرفية العقلائية ، كما أنّ بعض مسائلها ممّا يستدلّ عليه من طريق العقل ، كاجتماع الأمر والنهي ; فإنّ مرجع البحث فيه إلى أنّه هل يلزم على القول بالاجتماع اجتماع الضدّين أو النقيضين الذي أجمع العقلاء ; حتّى الأخباري على امتناعه .
وأمّا تدوينها في كتاب مستقلّ فليس من البِدَع المحرّمة والمحدثات المذمومة ; إذ كلّ علم إذا كثر البحث حوله تشعّب فنونه ، وصار لائقاً لأن يدوّن في كتاب مستقلّ .
وما تمسّك به الأخباري في الاستغناء عنه : من أنّ الروايات المأثورة مقطوعة الصدور ، ممّا لايسمن ولايغني مـن جـوع ; فإنّه على فرض صحّتـه