تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٦٩
الموضوعات الدارجة بينهم ، والتجنّب عن المسائل العقلية الفلسفية في فهم المعاني العرفية والمطالب السوقية . فقد وقفنا على أخطاء كثيرة من الأعاظم صدرت من تلك الناحية .
٣ ـ معرفة الأشكال الأربعة وشرائط إنتاجها ، وتمييز عقيمها عن منتجها . ويدخل في ذلك معرفة العكس المستوي وعكس النقيض ممّا يتوقّف عليه الاستنباط في بعض المقامات ، وغيرها من المباحث الرائجة منه في غالب المحاورات . نعم ، لايجب الوقوف على تفاصيل الشرطيات والاقترانيات وأشباههما ممّا لا توقّف لتحصيل الحكم الشرعي عليه[ ١ ] .
٤ ـ معرفة مسائل اُصول الفقه ، وتحصيلها بأدقّ وجه . وأعني بمسائلها ما لها دخالة ومقدّمية في استنباط الحكم الشرعي .
فلو أنّ الفقيه لم يتقن ولم يحقّق حجّية مسألة خبر الواحد ، أو أنّ المحكّم فيما لانصّ على حرمة شيء أو وجوبه هو البراءة ، أو أنّ المرجع في تعارض الروايات ماهو ، وغير ذلك من المسائل الهامّة لتعذّر عليه الاستدلال في هذه الموارد وأمثالها .
وتوهّم الاستغناء عنها بأنّه لم يكن في أعصار الأئمّة عين ولا أثر من هذه المسائل المدوّنة[ ٢ ] سخيف جدّاً ; للفرق الواضح بين أعصارهم وأعصارنا . على أنّ
[١] الظاهر : أنّ الاستدلال الفقهي لايتوقّف على معرفة صناعة المنطق أصلا ، وأنّ الفطرة السليمة والذوق الفقهي غني عن ذلك . والشاهد عليه : هذه الكتب المدوّنة الفقهية إلى أعصارنا ; فإنّك لاتجد فقيهاً فحلا يستدلّ على حكم شرعي بهذه القواعد الصناعية ; اللهمّ نادراً ، ولعلّه لصوغ ما أدركه بالذوق الفقهي في قالب الصناعة . [المؤلّف]
[٢] الحدائق الناضرة ٩ : ٣٦٢ .