تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٦٧
قلت : قياس التكاليف الإلهية بما جرت السيرة عليه بين الصنّاعين قياس مع الفارق ; فإنّ رجوعهم إلى الغير لأجل تقديم بعض الغايات على بعض ـ كتقديم الاستراحة والعيش على التعب والوصب ـ أو من باب الاحتياط والوقوف على نظر الغير ; حتّى يطمئنّ قلبه إذا حصل التوافق بين الرأيين ، أو غير ذلك ممّا لا مساغ لها في الأحكام الشرعية .
ومع هـذا كلّه : يمكن تقريب جـواز رجوعـه إلى الغير بما يلي : إنّ ملاك رجـوع الجاهل إلى الغير ليس إلاّ إلغاء احتمال الخطأ والخـلاف في نظـر الغير ; لكونه غالب الموافقـة وكثير الإصابـة ، كما أنّ ذلك هـو الملاك في العمل بالأمـارات وأمثالها . وهـذا الملاك بعينه موجـود في الجاهـل القادر على الاستنباط ; فله أن يـدفع كلفة الاجتهاد عن نفسه .
نعم ، لو استفرغ الوسع ، وصار مؤدّى نظره مخالفاً لما رآه غيره لايجوز له الرجوع إليه ; لكونه مخطئاً في نظره[ ١ ] .
هذا ، ولكنّه لايخلو عن غموض ; فإنّ هذا يصحّ لو كان الاختلاف بين الفقهاء طفيفاً لاكثيراً ، والجاهل القادر على بذل الجهد يعلم من نفسه أنّه لو تصدّى لاستفراغ الوسع لوقف على خطايا كثيرة في أنظار من يريد الرجوع إليه ، ومعه كيف يجوز له الرجوع ؟ ! ومن المحتمل أن يكون للعجز دخالة في جواز الرجوع .
وأمّا سيرة المتشرّعة فالمتيقّن منها غير ذلك . هذا وللمقال صلة ، فانتظر[ ٢ ] .
[١] ولايخفى أ نّه لو وقف القادر على الاستنباط أنّ خطأه في الاجتهاد أكثر من خطأ غيره وأنّ صواب الغير وإصابته للواقع أكثر من صوابه وإصابته ، كما هو الحال في العالم والأعلم ، فالرجوع إلى الغير وجواز ترك الاستنباط قوي جدّاً . [المؤلّف]
[٢] يأتي في الصفحة ٦٣٩ .