تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٥٦
مع أنّ في كيفية حكومة الأصل السببي على المسبّبي كلاماً تعرّضنا له في الاُصول ، وقرّرناها بما يدفع عنها الإشكال[ ١ ] .
نعم ، لو لزم في مورد نفي ـ لاتنقض ـ نفسه ; بأن يتكفّل إنشاء عدم نقض اليقين بالشكّ إعدام عدم النقض فهو أيضاً محال ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
والتمسّك بذيل القضية الحقيقية ـ على فرض تسليمه ـ لايرفع الإشكال ; فإنّ إعدام الشيء نفسه باطل ، وحديث الانحلال لايصحّح الأمر الباطل .
على أنّ تفسير الانحلال بما ذكر من إنشاء قضايا متكثّرة غير تامّ عندنا ، وقد أوضحنا معنى الانحلال في محلّه ، وقلنا : إنّه ليس في البين إلاّ إنشاء واحد ، غير أنّه حجّة على الناس في عامّة الموارد[ ٢ ] .
وربّما يقال في تقرير تعارض الضررين : إنّ جواز التصرّف منفي بلا ضرر ، ومنع التصرّف الناشئ من لاضرر أيضاً منفي بلا ضرر ، فيتعارضان .
وفيه : أنّ شأن الحديث هو رفع الحكم ـ أعني جواز التصرّف ـ لا إثبات الحكم ـ أعني المنع من التصرّف الذي هو حكم وجودي ـ ورفع الحكم ليس حكماً شرعياً حتّى ينفى بلا ضرر .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر أجاب عن تعارض الضررين : بأنّ الحكم الناشئ من قِبل لاضرر لايمكن أن ينفي بلاضرر ; لأنّ المحكوم لابدّ أن يكون في الرتبة المتقدّمة من الحاكم حتّى يكون شارحاً وناظراً إليه[ ٣ ] ، والمفروض أنّ هذا الضرر
[١] الاستصحاب ، الإمام الخميني(قدس سره) : ٢٤٣ ـ ٢٤٦ .
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل : ٤٣٧ .
[٣] ودونك نقل عبارته الموجودة في تقريراته المذكورة (منية الطالب ٣ : ٤٢٩) فقال : فإذا نشأ ضرر من حكومة لاضرر فلايمكن أن يكون ناظراً إلى هذا الضرر ; لأنّ المحكوم لابدّ أن يكون متقدّماً في الرتبة على الحاكم حتّى يكون شارحاً له وناظراً إليه ، والمفروض أنّ هذا الضرر الحادث متأخّر في الرتبة عن قاعدة لاضرر ، ولعلّ بين التعبيرين فرقاً . [المؤلّف]