تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٥٥
قوله(صلى الله عليه وآله وسلم)«لاضرر» بحكم القضية الحقيقية منحلّ إلى قضايا كثيرة ; وإن تولّد أحد الضررين من رفع الضرر في ناحية اُخرى .
وفيه : أنّ ذلك بمنزلة إعدام الدليل نفسه أو مصداقاً من مصاديقه ، وهو غير معقول ، والدليل الواحد لايمكن أن يتكفّل ما ذكر .
وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «لاضرر ولاضرار» وإن كان إنشاءً لنفي الأحكام الضررية ـ على مباني القوم ، حسب القضية الحقيقية ـ غير أنّ الدليل الواحد لايمكن أن يتكفّل بجعل واحد ما ذكر ; بأن يكون معدماً لنفسه ، أو مصداقاً من مصاديقه الذي هو هو بعينه .
ولايقاس المقام بحكومة الأصل السببي على المسبّبي ; بأن يقال : إنّ المقام من قبيل حكومة مصداق من الدليل على مصداق آخر ، وهو غير إعدام الشيء نفسه ; لأ نّه قياس مع الفارق .
وجه الفرق : أنّ الأصل في ناحية السبب يرفع موضوع الأصل المسبّبي ـ أعني الشكّ ـ تشريعاً على مسلك القوم[ ١ ] ، فلا يبقى بعد جريانه موضوع لقوله : «لاتنقض اليقين بالشكّ»[ ٢ ] في ناحية المسبّب حتّى يكون الدليل معدماً لنفسه . فالحكم في ناحية المسبّب مرتفع بالذات ; لارتفاع موضوعه ; وهو الشكّ من أجل الأصل السببي .
[١] راجـع فرائـد الاُصـول ، ضمن تراث الشيـخ الأعظـم ٢٦ : ٣٩٣ ، كفاية الاُصول : ٤٩٠ ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : ٦٣١ .
[٢] تهذيب الأحكام ١ : ٨ / ١١ ، وسائل الشيعة ١ : ٢٤٥ ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب ١ ، الحديث ١ .