تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٤٧
التنبيه الثاني
في حكومة القاعدة على أدلّة الأحكام الأوّلية
إنّ ما اشتهر بين الأساطين من حكومة قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «لاضرر ولاضرار» على الأحكام الواقعية[ ١ ] إنّما يصحّ على مختارهم في توضيح الحديث وتفسيره . وأمّا على المذهب المنصور فهو حاكم على قاعدة السلطنة فقط ; لأ نّه ورد لكسر سورتها ، وأنّ السلطنة على المال إذا استلزمت الضرر والحرج على الغير ، وأوقعه في المشقّة والمضيقة غير جائزة ، ولا نافذة .
وقد تمسّك بها نفس سمرة في ردّه لزوم الاستئذان ، فقال : «أستأذن في طريقي إلى عذقي ؟ !» وهو(صلى الله عليه وآله وسلم) بما أنّه سلطان الاُمّة وزعيمها وسائس المجتمع وقائدها الأكبر ، وبما أنّ حكمه على الأوّلين حكمه على الآخرين منع الاُمّة ـ جمعاء ـ عن الضرر والضرار ، وإيقاع المؤمن في الضرر والمكروه ، نظير إيقاع سمرة أخاه الأنصاري فيه بدخوله فجأة ، وإشرافه على أهله ممّا كان هو يكرهه وأنّ السلطنة محدودة بحدّ لايجيء منه الضرر إلى المؤمن .
وأمّا رفع اللزوم في المعاملة الضررية كالغبن ، أو رفع وجوب الوضوء الضرري وما ضاهاهما ممّا اشتهر بينهم التمسّك به[ ٢ ] فهو أجنبي عنه على المختار .
فإن قلت : فما الدليل على رفع اللزوم في هذه الموارد ؟ ولو أسقطنا القاعدة
[١] فـرائـد الاُصـول ، ضمن تـراث الشيخ الأعظـم ٢٥ : ٤٦٢ ، منيـة الطالب ٣ : ٤٠٥ ، حاشيـة المكاسب ، المحقّق الأصفهاني ٤ : ٤٩١ .
[٢] فرائد الاُصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥ : ٤٦٠ ، منية الطالب ٣ : ٣٧٩ .