تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٤٥
بحيث لايجوز لأحد أن يتصرّف فيه بغير إذنه ، ولو تصرّف فيه وأتلفه ضمن عوضه .
فالقاعدتان متغايرتان ملاكاً ، كما أنّهما مختلفتان دليلا .
فإليك بعض ما يدلّ على الثانية :
فمنه قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) في خطبة حجّة الوداع : «فإنّ دمائكم وأموالكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، إلى يوم يلقونه»[ ١ ] .
ومنه : ما أرسله الصدوق عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : «سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه من معصية الله ، وحرمة ماله كحرمة دمه»[ ٢ ] .
ونحوها موثّقة أبي بصير عن أبي جعفر(عليه السلام)[ ٣ ] .
ومنه : التوقيع المروي عن صاحب الزمان ـ عجّل الله تعالى فرجه ـ «لايحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه»[ ٤ ] . إلى غير ذلك .
فاتّضح : اختلاف القاعدتين في الملاك والدليل .
ومنها : أنّ جعل قاعدة السلطنة مركّبة من أمر وجودي ـ وهو كون المالك مسلّطاً على التصرّف في ماله ـ وأمر سلبي ـ وهو سلطنته على منع غيره ـ خلط
[١] دعائم الإسلام ٢ : ٥٩ / ١٦٠ ، مستدرك الوسائل ١٧ : ٨٧ ، كتاب الغصب ، الباب ١ ، الحديث ١ .
[٢] الفقيه ٤ : ٣٠٠ / ٩٠٩ ، وسائل الشيعة ١٢ : ٢٩٧ ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب ١٥٨ ، ذيل الحديث ٣ .
[٣] الكافي ٢ : ٣٥٩ / ٢ ، وسائل الشيعة ١٢ : ٢٩٧ ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب ١٥٨ ، الحديث ٣ .
[٤] كمال الدين : ٥٢١ / ٤٩ ، الاحتجاج ٢ : ٥٥٩ / ٣٥١ ، وسائل الشيعة ٩ : ٥٤٠ ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب ٣ ، الحديث ٧ .