تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٤٤
«فإنّه لاضرر» ، فكيف يمكن أن يكون قوله «لاضرر» علّة لوجوب الاستئذان ، مع أنّه لم يقله إلاّ بعد التولّي عنه ، والإعراض عن مشافهته ؟
ومنها : أنّ ما ذكره من أنّ سمرة لمّا أصرّ على الإضرار فأسقط(صلى الله عليه وآله وسلم)احترام ماله لأجل إصراره على الإضرار ممّا لم يقم عليه برهان . وهذه هي القواعد الشرعية والعقلية ، هل تجد فيها ما يدلّ على أنّ الإصرار على الإضرار بالغير يوجب سقوط احترام مال المصرّ ؟
وما أفاده : من أنّ للسلطان أن يأمر بالقلع ; حسماً للفساد صحيح ، لكنّه لايصـحّ ـ حينئـذ ـ تعليل الحكم السياسي التأديبي بالحكم الشرعـي الإلهي ـ أعني قوله : «فإنّه لاضرر ولاضرار» ـ حسب ما اختاره القوم في مفاده .
نعم على ما اخترناه من المعنى فالتعليل صحيح جدّاً ، والمناسبة واضحة ، وظهور الموثّقة محفوظ .
ومنها : أنّ جعل قاعدة احترام مال المسلم من فروع قاعدة السلطنة غريب جدّاً ، ومثله تفسير الاحترام بأنّه عبارة عن سلطنة المالك على منع غيره عن التصرّف في ماله ; إذ إقحام إحدى القاعدتين في الاُخرى ، مع كونهما قاعدتين مستقلّتين عند العقلاء والشريعة ـ دليلا وملاكاً ـ لاوجه له ; فإنّ قاعدة السلطنة ـ أي تسلّط المالك على أن يتصرّف في ماله كيف شاء ، ويتقلّب فيه كيف أراد ـ هي من أحكام المالكية وشؤونها عند العقلاء ، وقد أمضاها الشارع بالنبوي المشهور : «الناس مسلّطون على أموالهم»[ ١ ] .
وأمّا قاعدة الاحترام : فهي عبارة عن كون المال واقعاً في حريم المالك ;
[١] عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ / ٩٩ و٤٥٧ / ١٩٨ و٢ : ١٣٨ / ٣٨٣ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢ / ٧ .