تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٤٣
لأ نّا نقول : فرق بين المقام ومسألة الصحّة واللزوم ; فإنّ الصحّة وإن كانت متقدّمة في الرتبة على اللزوم ، إلاّ أنّ كلّ واحد منهما حكم مستقلّ ; ملاكاً ودليلا ، ولا ربط لأحدهما بالآخر ، ولا علّية بينهما .
وأمّا المقام : فإنّ جواز الدخول بلا استئذان ـ مع كونه مترتّباً على استحقاق إبقاء العذق ـ يكون من آثاره ; فالضرر معلول الاستحقاق ، كما أنّ الضرر في الوضوء معلول الإيجاب الشرعي ; وإن نشأ من اختيار المكلّف[ ١ ] ، انتهى كلامه .
وفيه أنظار ، نشير إلى مهمّاتها :
منها : أنّ استظهار كون القاعدة علّة لوجوب الاستئذان لا للأمر بالقلع مخالف لموثّقة زرارة ، وإليك لفظ الرواية :
«فأرسل إليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وخبّره بقول الأنصاري وما شكا ، وقـال : إذا أردت الـدخـول فاستأذن ، فأبى ; فلمّا أبى ساومـه ; حتّى بلغ بـه مـن الثمن مـا شاء الله ، فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عـذق يمدّ لك في الجنّـة ، فأبى أن يقبل . فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) للأنصاري : اذهب فاقلعها وأرم بها إليه ; فإنّـه لاضرر ولاضرار»[ ٢ ] .
وظاهر الرواية يعطي كونه علّة للأمر بالقلع فقط ; إذ كيف يمكن إرجاعه إلى الأمر بالاستئذان مع هذا الفصل الطويل .
على أنّ أمره(صلى الله عليه وآله وسلم) سمرة بالاستئذان إنّما وقع حين مشافهته إيّاه ، ثمّ إنّه(صلى الله عليه وآله وسلم)أعرض عنه ، وتوجّه إلى الأنصاري ، وأمره بالقلع ; معقّباً أمره بقوله :
[١] منية الطالب ٣ : ٣٩٧ .
[٢] الكافي ٥ : ٢٩٢ / ٢ .