تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٣٩
وأمّا ما أيّده وحيد عصره ; تبعاً لشرّاح الحديث[ ١ ] فهو أحسن الوجوه ـ بل هو المتعيّن ـ غير أنّ الاختلاف بيننا وبينهم في منشأ النهي ; فيظهر منهم أنّه نهي إلهي ألقاه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على النحو الكلّي ، واستند إليه في ردع سمرة عن الدخول بغير استئذان ، بل في أمر الأنصاري بقلع الشجرة ، كما يظهر من عبائره(قدس سره) .
وأمّا على ما استظهرناه فهو نهي مولوي صادر عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) بما هو سائس الملّة ورئيسهم حسب القرائن التي أوردناها .
وأظنّ : أنّ هذا الوجه أصوب الوجوه ; فإن ثبت إتقانه عندك وتعيّنه فهو من فضل الله تعالى ، وإلاّ فاجعله أحد المحتملات ، لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمراً .
دفع توهّم
يمكن أن يتوهّم متوهّم : أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) قد استند ـ في أمره بالقلع والرمي بها إلى وجهه ـ إلى قوله : «فإنّه لا ضرر ولا ضرار» ، وظاهر الاستناد والفاء المفيد للتعليل : أنّه حكم إلهي وقاعدة كلّية من الله تعالى ، وهو(صلى الله عليه وآله وسلم) اتّكل على الحكم الإلهي ، وأمر الأنصاري بقلعها ورميها ; فعلّل عمل نفسه بالحكم الصادر من الله ، ولايناسب أن يفسّر عمل نفسه ويعلّله بحكم نفسه .ولكنّه مدفوع ، وما ادّعاه من الظهور ممنوع ، بل الظاهر خلافه ; فإنّ الأنصاري لمّا رفع شكواه إلى النبي الأعظم ، واستدعى النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) سمرة وأمره بالاستئذان عند الدخول ، وهو كان رجلا مضارّاً تخلّف عن حكمه ، مسّت الحاجة إلى تأديبه ; فأصدر حكمه السياسي لحفظ نظام الاُمّة ، وأمر بقلعها ورميها إلى
[١] راجع ما تقدّم من كلامه في الصفحة ٥١٨ ـ ٥٢٠ .