تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٣٣
بل بمعنى النهي السلطاني والحكم المولوي ، وقد صدر عنه بما أنّه سائس الملّة وقائدها ، ورئيس الملّة وأميرها . وأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) نهى أن يضرّ الناس بعضهم ببعض ، وأن يجعل أحد أحداً في ضيق وحرج ومشقّة . وقد ألقاه(صلى الله عليه وآله وسلم)على الوجه الكلّي حتّى يكون حجّة على الكلّ في جميع الأدوار .
وهو بما أنّه نهي سلطاني صدر عن نبي مفترض الطاعة يجب اقتفاء أثره واتّباع قوله . هذا هو المدّعى .
وأمّا ما يدلّ عليه :
فمن طرق العامّة : ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده برواية عبادة بن الصامت ; حيث وقفت على أنّه رواه بلفظة «وقضى : أن لاضرر ولاضرار»[ ١ ] ، ثمّ ساق سائر الأقضية .
وقد أوضحنا[ ٢ ] أنّ لفظة «قضى» و«حكم» و«أمر» ظاهر في كون المقضي والمحكوم به من أحكام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بما هو سلطان ، أو من قضائه بما هو قاض ، ومعه لامجال لحمله على أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) بصدد الحكم النازل إليه من عند الله ; إذ ليس المقام مقامه ، وظاهر الكلام على خلافه . كما أنّ المقام ليس مقام فصل الخصومة والقضاء ، كما لايخفى .
فينحصر قوله : «لا ضرر» في كونه نهياً سلطانياً أراد به نهي الاُمّة عن الإضرار وإيجاد الضيق والحرج .
ولاينافي ما ذكرنا من أنّه نهي سلطاني ، ما تقدّم منّا أنّ لفظة «قضى» ظاهر
[١] المسند ، الإمام أحمد بن محمّد بن حنبل ١٦ : ٤٢١ / ٢٢٦٧٧ .
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٢٧ ـ ٥٢٨ .