تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٣
فلولا حديث لا تعاد كان اللازم هو إعادة الصلاة الفاقدة للجزء نسياناً مع التذكّر في أثناء الوقت[ ١ ] ، انتهى .
وأنت خبير بمواقع النظر فيما أفاده ، فلا نطيل بتكرار ما سبق منّا .
القول في نسيان الأسباب في المعاملات
إنّ ما ذكرنا كلّه في ناحية الجزء والشرط جار في السبب حرفاً بحرف .غير أنّ بعض أعاظم العصر قد أفاد في المقام : أنّ وقوع النسيان والإكراه والاضطرار في ناحيتها لا يقتضي تأثيرها في المسبّب ولا تندرج في حديث الرفع ; لما تقدّم في باب الأجزاء والشرائط من أنّ حديث الرفع لا يتكفّل تنزيل الفاقد منزلة الواجد . فلو اضطرّ إلى إيقاع العقد بالفارسية أو اُكره عليه أو نسي العربية كان العقد باطلاً ـ بناءً على اشتراط العربية ـ فإنّ رفع العقد الفارسي لا يقتضي وقوع العقد العربي ، وليس للعقد الفارسي أثر يصحّ رفعه بلحاظ رفع أثره ، وشرطية العربية ليست منسية حتّى يكون الرفع بلحاظ رفع الشرطية[ ٢ ] ، انتهى .
قلت : التحقيق هو التفصيل : فإن تعلّق النسيان بأصل السبب أو بشرط من شرائطه العقلائية الذي به قوام العقد عرفاً ـ كإرادة تحقّق معناه ـ فلا ريب في بطلان المعاملة ; إذ ليس هنا عقد عرفي حتّى يتّصف بالصحّة ظاهراً .
وإن تعلّق بشرط مـن شرائط الشرعيـة ، ككونه عربياً ، أو تقدّم الإيجاب على القبول ونحـو ذلك ; فلا إشكال في تصحيح العقد المذكـور بحـديث الـرفع ;
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣ : ٣٥٥ .
[٢] نفس المصدر ٣ : ٣٥٦ ـ ٣٥٧ .