تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٢٧
ورسول ومبلّغ ، سلطان حاكم يجب إطاعته في شؤون الخلافة والسلطنة الإلهية ، وقاض يتّبع قضاؤه في مختلف الاُمور ، وإليه ينظر قوله سبحانه : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)[ ١ ] .
وسوف يوافيك البحث عن هذه المناصب عند البحث عن النيابة العامّة للفقيه في محالّها[ ٢ ] ، فانتظر .
الأمر الثاني : إذا عرفت المناصب الثلاثة ، ووقفت على آثارها فاعلم : أنّه كلّ ما ورد في الروايات من الرسول ووصيه من أنّه قضى أو أمر فهو ظاهر في أنّه قضى به أو أمر به بما أنّه قاضي الاُمّة وسائسها ، لابما أنّه مبلّغ الأحكام وناشرها ; حتّى يكون إرشاداً إلى أمره وحكمه تعالى ; فإنّ ذلك خلاف ظاهر اللفظ ، فلا يؤخذ حتّى يقوم عليه القرينة .
وبالجملة : إذا جاء في الأثر الصحيح أنّ الرسول أمر به وحكم أو قضى وأبـرم فهو ظاهر في أمر الرسول نفسه وحكمه وقضائه بما أنّ لـه منصبي الحكومـة والقضاوة ، لا بما أنّه مبلّغ للحرام والحلال ; لما عرفت من أنّه ليس للرسول وأوصيائه أمر في أحكامه وحلاله وحرامه تعالى ، وليسوا ذا أمر ونهي ، ولا ذا بعث وزجر . فلو قال الراوي : إنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أمر وقضى اقتضى ظهور اللفظ أنّ الأمر أمره والقضاء قضاؤه ، فيجب الأخـذ به ، ولايعدل إلى غيره مـن الإرشاد إلى أمـره تعالى إلاّ بدليل .
[١] النساء (٤) : ٦٥ .
[٢] يأتي في الصفحة ٥٧٥ .