تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٢١
لا يتّجه ـ حينئذ ـ ما يستشكل في المعنى الأوّل ; من أنّه تجوّز لا يُصار إليه[ ١ ] انتهى الموارد الحسّاسة من كلامه .
وما ذكرناه نزر من كثير من كلامه ، وهو(قدس سره) بالغ في إثبات مرامه ، وحاصل ما أفاد : أنّ النفي إمّا مستعمل في النهي ابتداءً ، وإمّا باق على حاله . لكن التعبير بالجملة الخبرية في مقام الإنشاء طلباً لإفهام شدّة التنفّر والانزجار عنه ; حتّى يقف المخاطب إلى الزجر الأكيد ، وأنّ المولى لايرضى بأيّ وجه بوقوعه وصدوره .
كما أنّ المولى إذا أراد أن يطّلع المخاطب على مطلوبية أمر ومحبوبيته ربّما أتى بالجملة الخبرية مخبراً عن وجوده ; حتّى ينتقل المخاطب إلى البعث الشديد والإرادة المؤكّدة ; بحيث نزّله منزلة الموجود .
والإنصاف : أنّ ما ذكره أظهر ممّا احتمله القوم ; بحيث لودار الأمر بين المحتملات المزبورة فالترجيح معه ، ولكن ما ذكره لا يتعيّن إلاّ بإبطال ما ذكروه من المحتملات على حذو ما أبطلناه .
ومجـرّد كثرة الاستعمال لايوجب التعيّن مع كونـه مجـازاً ; سواء اُريـد منه النهي أو اُريد منه النفي ; كنايـة عـن النهي على النحو الـذي عرفت ; فإنّـه أيضاً مجـاز . فإنّ المعنى الحقيقي قـد صار عبرة إلى معنى آخـر ; وهـو إنشاء النهي عـن الإضـرار . ولو صحّ مـا ذكـره لما صحّ إلاّ مـن هـذا الطريق ، وهـو أيضاً مجـاز كما لايخفى .
والحاصل : أنّ شيوعه ليس موجباً لظهوره فيه ابتداءً أو مع تعذّر الحقيقة مع انفتاح باب المحتملات التي أفادها الأعلام ، إلاّ أن تدفع بما أوضحناه .
[١] قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : ٢٤ ـ ٢٨ .