تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٢٠
وفيما ذكرنا كفاية في إثبات شيوع هذا المعنى في هذا التركيب ; أعني تركيب «لا» التي لنفي الجنس ، وفي ردّ من قال[ ١ ] في إبطال احتمال النهي : أنّ النفي بمعنى النهي وإن كان ليس بعزيز إلاّ أنّه لم يعهد من مثل هذا التركيب[ ٢ ] .
إلى أن قال : إنّ الأذهان الفارغة لاتسبق إلاّ إلى هذا الوجه . ثمّ أيّد مقاله بأنّ قوله : «إنّك رجل مضارّ» و «لاضرر ولاضرار على مؤمن» بمنزلة صغرى وكبرى ، فعلى المختار يصير معناه : أنّك رجل مضارّ ، والمضارّة حرام ، وهو المناسب لتلك الصغرى . لكن لو اُريد غيره ممّا يقولون صار معناه : أنّك رجل مضارّ ، والحكم الموجب للضرر منفي أو الحكم المجعول منفي في صورة الضرر . ولا أظنّ بالأذهان المستقيمة ارتضاءه .
إلى أن قال : وهو موافق لكلمات أئمّة اللغة ومَهَرة أهل اللسان وقد نقل(قدس سره)كثيراً من عبائرهم التي قدّمنا ذكرها عند البحث عن مفردات الحديث[ ٣ ] .
ثمّ قال : وليعلم أنّ المدّعى أنّ حديث الضرر يراد به إفادة النهي عنه ; سواء كان هذا باستعمال التركيب في النهي ابتداءً أو أنّه استعمل في معناه الحقيقي ـ وهو النفي ـ ولكن لينتقل منه إلى إرادة النهي .
إلى أن قال : فالمدّعى : أنّ الحـديث يراد بـه إفادة النهي لانفي الحكم الضرري ولا نفي الحكم المجعول للموضوعات عنه . ولا يتفاوت في هذا المدّعى أنّ استعمال النفي في النهي بأيّ وجه ، وربّما كانت دعوى الاستعمال فـي معنى النفي ـ مقدّمـةً للانتقال إلى طلب الترك ـ أدخـل فـي إثبات المدّعـى ; حيث
[١] يريد به المحقّق الخراساني . [المؤلّف]
[٢] كفاية الاُصول : ٤٣٣ .
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٩٧ .