تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥١٦
من أنّ المراد : أنّ الشارع لم يشرّع جواز الإضرار بالغير أو وجوب تحمّل الضرر عنه[ ١ ] ، فإن كان الضمير في قوله : تحمّل الضرر عنه عائداً إلى الشارع أو إلى الغير المقصود منه الشارع على طريق الاستخدام فهو يرجع إلى مختار الشيخ الأعظم .
وإن كان المقصود منه المكلّفين ; بمعنى عدم وجوب تحمّل الضرر عن الناس وجواز الدفاع عنه وجواز تداركه على نحو التقاصّ فهو ضعيف غايته لايقصر عمّا احتمله بعض الفحول[ ٢ ] ، كما سيجيء الإشارة إليه .
وأمّا الوجوه الاُخر لتوضيح الحقيقة الادّعائية[ ٣ ] فيرد على الجميع ـ مع الاعتراف باختلافها في التقرير ـ أنّ نفي الحقيقة من رأس وادّعاء انتفائها في الخارج مع وجودها فيه إنّما يصحّ إذا نزّل الموجود منزلة المعدوم ; إمّا لندرة وجودها ، وإمّا لقلعها لأجل قطع أسبابها وعللها حتّى يندر وجودها . وكلا الشقّين غير صحيح ; لكثرة وجود الضرر في الخارج وشيوعه . ومجرّد نهي الشارع عن الإضرار أو أمره بالتدارك لايوجب ولا يصحّح نفي الضرر .
وأمّا حديث قلع أسباب الضرر تشريعاً فيبطله كثرة الأحكام الضررية ، وكون اُصول أحكامه وأساس دينه أحكاماً ضررية على العباد في عاجلهم في نظر العقلاء . ومعه كيف يدّعى أنّه لاحكم ضرري في الإسلام ، وأنّه قلع أسباب الضرر بعدم تشريع حكم ضرري ؟ فهل هذا إلاّ كادّعاء السلطان بأنّه لاسرقة في حوزة سلطنتي وحمى قدرتي ، مع كون مقرّبي حضرته من السَرَقة .
وبذلك يمكن أن يقال : بأنّه أردأالوجوه بعامّة تقريراته ، وأنّه لا يقصر عمّا
[١] درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : ٢٨٢ .
[٢] الوافية في اُصول الفقه : ١٩٤ .
[٣] تقدّم بعضها في الصفحة ٥٠٣ .