تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥١٥
بل جمال المحاورة وحسنها في ادّعاء أنّ الأمر قد بلغ في وضوحه حتّى وقف عليه القرية ، وأنّها كأهلها شاعرة بذلك وواقفة به ، وأنّ الماء لغزارته وكثرته صار إلى حدّ كأنّ الميزاب جارياً بنفسه ، فيعطى للمحلّ حكم الحالّ ادّعاءً ، وقد أوضحنا في الجزء الأوّل : أنّ المجازاة ـ مرسلها واستعارتها ـ كلّها حقائق ادّعائية[ ١ ] ، فلا نعيد .
وأمّـا الحقيقـة الادّعائيـة التي أشار إليها الأعـلام : فلا يصـحّ شـيء منها فـي المقام :
أمّا ما أفاده المحقّق الخراساني من نفي الآثار بلسان نفي موضوعها[ ٢ ] ففيها : أنّ الضرر ليس موضوعاً لهذه الأحكام حتّى تنفى بنفيه ; فإنّ ما هو الموضوع للزوم إنّما هو نفس العقد ، لا الضرر ولا العقد الضرري .
نعم ، لو كان لنفس الضرر أثر بارز غير مرتّب عليه ، أو كان الضرر قليل الوجود وعديمه أمكن دعوى أنّه لاضرر ولاضرار ، وهو غير ما هو بصدده .
وأمّا قياس المقام بقوله : «يا أشباه الرجال ولا رجال» فغير صحيح ; لأنّ القائل يدّعي أنّ تمام الحقيقة للرجال إنّما هو المروّة والشجاعة والمصارعة مع الأبطال في معارك القتال ، فمن تقاعد عنها جبناً لا يصحّ أن يعدّ رجلا ; لكونه فاقـداً لما هو الملاك . وأمّـا الأحكـام فليس تمام الحقيقـة للضـرر حتّى تنفى بنفيـه ، فالقياس مـع الفارق .
وأمّا ما أفاده في «تعليقته على الرسائل» واستنهض أنّه أظهر الاحتمالات ;
[١] تقدّم في الجزء الأوّل : ٦١ .
[٢] كفاية الاُصول : ٤٣٢ .