تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٠٥
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته *** والبيت يعرفه والحلّ والحرم[ ١ ]
وأمّا في المقام : فبأن يقال إنّ السبب لوقوع المكلّف في الضرر إمّا إطلاق الأحكام بالنسبة إلى الحالات الضررية ، أو إضرار بعضهم ببعض . وإذا نفى الشارع في حكومة تشريعه إطلاقها ، ولم يضع حكماً ضررياً ، ونهى المكلّفين عن الإضرار فقد قلع بذلك اُصول الضرر ووسائله وحسم موادّه وأسبابه .
وبذلك يصحّ له أن يدّعى : عدم الضرر المسبّب في محيط تشريعه على سبيل الحقيقة الادّعائية ، ويدّعى : أنّ الضرر هو الحكم حقيقة ، وأنّ نفيه عين نفيه .
والفرق بينه وبين ما ذكره المحقّق الخراساني أظهر من أن يخفى ; فإنّ المصحّح للحقيقة الادّعائية على المختار هو علاقة السببية والمسبّبية وأمّا على ما اختاره فباعتبار أنّ تمام حقيقة الموضوع عبارة عن آثاره ، كما أنّ تمام حقيقة الرجل إنّما هي المروّة والشجاعة ; فيصحّ ادّعاء نفي الموضوع بادّعاء نفي آثاره .
فالعقد الضرري إذا لم يجب الوفاء به صحّ أن يدّعى عدمه ، وأنّ العقد الكذائي غير موجود في محيط التشريع باعتبار عدم أظهر خواصّه .
كما أنّ الفرق بينه وبين ما أفاده شيخنا العلاّمة واضح جدّاً ; فإنّ المصحّح على ما ذكرنا هي العلاقة المذكورة ، وأمّا على ما أفاده فالمصحّح إنّما هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم ; لقلع أسبابه وقطع اُصوله ، فتدبّر تعرف .
ومنها : أنّ الملاك للحقيقة الادّعائية هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لكن لا على النحو الذي عرفت ، بل باعتبار ندرة وجود الضرر وقلّته في الخارج ; بحيث صار الموجود منه كالمعدوم ، فصحّ أن يقال : إنّه لاضرر في الإسلام ، ويكون ذلك كناية عن أنّه ليس في الإسلام حكماً ضررياً .
[١] ديوان الفرزدق ٢ : ٢٣٨ .