تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٥٠٤
ولو قيل باختصاصه بنفي الأحكام الضررية ، وأنّ المرمي نفي الضرر عن محيط التشريع ، وأنّه لايشمل إضرار البعض ببعض ، فلا يكون على وجه الحقيقة أيضاً ; لوجود الأحكام الضررية إلى ما شاء الله ; من تشريعه الجهاد والخمس والزكاة والكفّارات .
ولو اُغمض عنه وقيل : إنّها ليست أحكاماً ضررية لبّاً فلا مسرح للحقيقة ; لأنّ المنفي حقيقة هو الحكم الضرري ، والمنفي حسب الظاهر هو نفس الضرر ، وإطلاق نفي الضرر وإرادة نفي الحكم الضرري لايكون حقيقة قطعاً . كيف ، وهو(قدس سره)كان بصدد تصحيح حكومة لا ضرر على الأحكام الواقعية ؟ فلا مسرح عن القول بأنّ المنفي هو الحكم ; وإن كانت حرف النفي داخلة على الضرر .
ومنها : ما اخترناه ; وهو أنّ المصحّح للحقيقة الادّعائية هي السببية والمسبّبية ، لا بمعنى إطلاق المسبّب وإرادة السبب ; فإنّ ذلك بمكان من الابتذال ـ كما مرّ في ردّ القول بأنّها من قبيل المجاز في الكلمة على النحو المصطلح عندهم ـ بل بمعنى إطلاق المسبّب وإرادة نفسه ، لكن بادّعاء أنّها عين السبب ، وأنّ نفيه عين نفيه .
كما هو الحال في عامّة المجازاة ; فإنّ الأساس للمجاز في الأبواب هو الادّعاء ـ أي ادّعاء عينية المعنى الحقيقي والمجازي ـ وإن كان مصحّح الادّعاء في الحقائق الادّعائية مختلف ; فربّما يكون المجاورة والسببية والمسبّبية وغيرهما ممّا أنهوه إلى خمسة وعشرين وجهاً ; فإنّ الأساس هو الادّعاء ; حتّى فيما جعلوه من قبيل المجاز في الحذف ، كما في قوله تعالى : (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها) بادّعاء أنّ القرية كأهلها واقفة على القضية ; لكمال ظهورها واشتهارها ، وعلى ذلك جرى الفرزدق في مدح الإمام الطاهر زين العابدين(عليه السلام) :