تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٩٧
في تصديق ما ذكرناه ، وأنّ المنطبق على المورد هو الضرار لا الضرر .
نعم ، الكلمات الواصلة إلينا من أساتذة اللغة ومهرتها هو أنّ الضرار بمعنى المفاعلة ; أي المجازاة ، وإليك نقل عبائرهم :
فعن ابن منظور في «لسانه» : معنى قوله «لاضرر» ; أي لايضرّ الرجل أخاه وهو ضدّ النفع ، وقوله «لاضرار» أي لايضارّ كلّ واحد منهما صاحبه[ ١ ] .
وعن ابن الأثير في «نهايته» : معنى قوله «لاضرر» أي لايضرّ الرجل أخاه ، فينقصه شيئاً من حقّه ، و«الضرار» ـ فعال ـ من الضرّ ; أي لايجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه ، والضرر فعل الواحد والضرار فعل الاثنين ، والضرر ابتداء الفعل ، والضرار الجزاء عليه . وقيل : الضرر ما تضرّ به صاحبك وتنتفع أنت به ، والضرار أن تضرّه ، من غير أن تنتفع أنت به . وقيل : هما بمعنى واحد ، والتكرار للتأكيد[ ٢ ] .
ونقل هذه العبارة بعينها الطريحي في «مجمعه»[ ٣ ] .
وعن جلال الدين السيوطي و«تاج العروس» : لايضرّ الرجل أخاه فينقصه شيئاً من حقّه ، ولا ضرار ; أي لايجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه[ ٤ ] .
غير أنّه يمكن أن يقال : إنّ هؤلاء الأعلام ـ مع الإذعان بفضلهم ـ قد فسّروه ; أخذاً بحكم مفاد الباب ; فإنّ الأصل في باب المفاعلة إنّما هو المجازاة ، والضرار مصدر من هذا الباب ; ففسّروه بما هو الأصل في مفاد هذه المصادر ، من غير فحص
[١] لسان العرب ٨ : ٤٤ .
[٢] النهاية ، ابن الأثير ٣ : ٨١ ـ ٨٢ .
[٣] مجمع البحرين ٣ : ٣٧٣ .
[٤] الدر النثير ٣ : ١٧ ، تاج العروس ٣ : ٣٤٨ .