تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤٩٣
وقد فسّر الإمام أبو عبدالله(عليه السلام) : المضارّة بالاُمّ في رواية اُخرى بنزع الولد عنها ، وحكاه في «مجمع البحرين» بقوله : أي لاتضارّ بنزع الرجل الولدَ عنها ، ولاتضارّ الاُمّ الأب فلا ترضعه[ ١ ] .
وعنه(عليه السلام) : «المطلّقة الحبلى ينفق عليها حتّى تضع حملها ، وهي أحقّ بولدها أن تُرضعه بما تقبله امرأة اُخرى ، يقول الله عزّ وجلّ : (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ)لا يضارّ بالصبي ولايضارّ باُمّه في رضاعه»[ ٢ ] .
فهذه الروايات تعطي : أنّ المضارّة في الآية ليست بمعنى الضرر المالي والنفسي ، بل بمعنى إيقاع كلّ من الرجل والمرأة عديله في الحرج والمشقّة بترك الجماع ونزع الولد .
وأمّا قوله تعالى : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ)[ ٣ ] ، فاللائح منه كون الضرار بهذا المعنى بتفريق شملهم ، وإدخال الشكّ في قلوبهم ، والتزلزل في عقائدهم .
وإليك ما روي في شأن نزوله : الذي رواه في «المجمع»[ ٤ ] وغيره[ ٥ ] ، قال الطبرسي : «أنّ بني عمرو بن عوف بنوا مسجد قُباء وصلّى فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ،
[١] مجمع البحرين ٣ : ٣٧١ .
[٢] الفقيه ٣ : ٣٢٩ / ١٥٩٤ ، وسائل الشيعة ٢١ : ٤٥٥ ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب ٧٠ ، الحديث ٧ .
[٣] التوبة (٩) : ١٠٧ .
[٤] مجمع البيان ٥ : ١٠٩ .
[٥] تفسير القمي ١ : ٣٠٥ .